جدران هشة

دراسة حول العنف الأسري ضد المرأة أثناء الحرب في اليمن (2014- 2021)

الناشر
تاريخ الإصدار
August 30, 2022
عدد الصفحات
66
بيان صحفي

لا يزال العنف القائم على النوع الاجتماعي ظاهرة دولية منتشرة في جميع أنحاء العالم، فهو يؤثر على ملايين النساء والفتيات باعتباره أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان شيوعًا. في دراسة استقصائية دولية نُشرت في عام 2013، قدَّرت منظمة الصحة العالمية (WHO) أنّ واحدة من كل ثلاث نساء تبلغ أعمارهن 15 عامًا أو أكثر، قد تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي، أو كليهما، مرة واحدة على الأقل في حياتها[1]. كما تسود أشكالٌ أخرى من العنف في الدول العربية، بما في ذلك: جرائم “الشرف”، الزواج المبكر والقسري والمؤقت، التحرش الجنسي في الأماكن العامة، الممارسات الضارة مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، الحرمان من الحقوق والحصول على التعليم والخدمات الأساسية للنساء والفتيات[2].

في اليمن، لا توجد بيانات كافية حول ظاهرة العنف الذي تتعرض له النساء والفتيات في المجتمع، في الحياة العامة، وفي الحياة الخاصة (ما يعرف بالعنف الأسري). يتم التعامل مع العنف الأسري عمومًا على أنه شأن أسري، يحدث داخل حدود المنازل ولا يجوز أن يتدخل الآخرون فيه لأن العنف يمارسه أفراد الأسرة، مثل الأب أو الزوج أو الأخ، الذين يملكون السلطة الممنوحة لهم من قبل المجتمع الذكوري في اليمن. هذا الأخير تحكمه العادات والتقاليد الذكورية؛ ففي اليمن، لا يوجد قانون خاص بالعنف الأسري. وبدلًا من ذلك، تخضع حوادث العنف الأسري لأحكام عامة في القانون الوطني، والتي تتضمن العديد من الأحكام التمييزية التي تسمح بالعنف ضد المرأة وتتغاضى عنه.

يشير انتشار العنف الأسري إلى خلل في البنية الاجتماعية للأسرة كأول جدار حماية صلب لأفراد الأسرة. كما أنه يشكّل خللًا في القيم المجتمعية ​وأعرافها، وفشلًا في هيكل الدولة وقوانينها ومؤسساتها المختلفة، بما في ذلك الشرطة ومؤسسات القضاء. كما أنّ السلوك العنيف داخل الأسرة يؤثر على الأطفال والنساء، حيث يفتقرون إلى الشعور بالأمن والاستقرار، ممّا يؤثر سلبًا على نموهم وصحتهم الجسدية والعقلية.

تبحث الدراسة الحالية في ظاهرة العنف الأسري ضد المرأة خلال فترة النزاع المسلح المستمر في اليمن، وخاصة الفترة من 2014 إلى 2021. والهدف من هذه الدراسة النوعية هو تحديد وتسليط الضوء على الأنماط والظروف والأسباب السائدة للسلوك العنيف تجاه المرأة داخل الأسرة، مع التركيز بشكل خاص على الأشكال الجسدية للعنف الأسري. بالإضافة إلى ذلك، تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن الطرق التي تعامل بها الناجيات والمجتمع والشرطة والمؤسسات القضائية مع حالات العنف الأسري. وتسعى هذه الدراسة أيضًا إلى تحديد الخصائص المشتركة الموجودة بين الناجيات وضحايا العنف الأسري، وكذلك بين مرتكبي هذا النوع من العنف. تقدّم الدراسة مساهمة بالغة الأهمية بسبب محدودية الدراسات وجمع البيانات التي تركِّز على العنف الأسري ضد المرأة في اليمن. ومع ذلك، فإن الدراسة تحتوي على محددات معينة بسبب الصعوبات التي يواجهها فريق الدراسة في البحث في هذا الموضوع الحساس والجديد. وفي نهاية المطاف، تسعى الدراسة وتوصياتها إلى المساهمة في تعزيز وحماية حقوق المرأة وحرياتها في حالة العنف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] منظمة الصحة العالمية، الاتجاهات الإقليمية والدولية للعنف المبني على النوع الاجتماعي (2013): https://apps.who.int/iris/bitstream/handle/10665/82753/WHO_NMH_VIP_PVL_13.1_ara.pdf?sequence=7.

[2] هيئة الأمم المتحدة للمرأة، إنهاء العنف ضد النساء والفتيات: https://arabstates.unwomen.org/ar/what-we-do/ending-violence-against-women.