7 أكتوبر

ذاكرة الخوف في أبين

January 20, 2026

خلال النزاع الحالي في اليمن، تحول موقع مصنع 7 أكتوبر العسكري، بين منطقتي حصن عطية والرواء، أطراف محافظة أبين، جنوب اليمن، إلى مركز احتجاز غير رسمي، غير قانوني، ولا يخضع لأي إشراف قضائي، احتَجزت فيه التشكيلات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات عشرات المدنيين، وتحول مع مرور السنوات إلى واحد من أخطر مراكز الاحتجاز غير الرسمية في محافظة أبين، وربما في اليمن عمومًا. 

ورغم تعاقب السيطرة على الموقع، وتغيّر الأسماء واللافتات، لكن نمط الانتهاكات فيه بقي ثابتًا، وفي كل مرحلة، استُخدم المكان لاحتجاز المدنيين خارج إطار القانون، ومورست داخله انتهاكات جسيمة شملت الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والاختفاء القسري، والقتل أحيانًا تحت التعذيب. 

بالإضافة إلى سلسلة الحواجز العسكرية، وثلاث بوابات رئيسية تفصل الداخل عن الخارج، يضم مركز 7 أكتوبر ساحة واسعة تنتشر فيها مدرعات قديمة وناقلات جنود ودبابات متآكلة وراجمات صواريخ مهجورة منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى مبانٍ قديمة مكوّنة من طابقين، بعضها يشبه المدارس، وتتوسطها ساحات داخلية صغيرة، وأخرى يُعتقد أنها كانت مكاتب أو مساكن للجنود، تحت الأرض، توجد مخازن ومعامل مهجورة تحوّلت مع الوقت إلى أماكن مظلمة، ارتبط اسمها بشهادات مؤلمة عن التعذيب وسوء المعاملة. 

لا توجد للمركز أي سجلات واضحة أو لوائح رسمية، فيما لا يزال مصير عشرات الضحايا غامضًا حتى اليوم. ولا زالت عشرات العائلات في محافظة أبين تبحث عن أبنائها الذين احتجزوا في هذا المكان في فترات مختلفة ولم يخرجوا منه، في ظل تواتر الأنباء عن العثور على جثث مجهولة يُشتبه أنها تعود لأشخاص قضوا تحت التعذيب داخل هذا المركز.

ويمثل مركز 7 أكتوبر في محافظة أبين، نموذجًا صارخًا لمراكز الاحتجاز غير الرسمية في اليمن، كأماكن تُستخدم لتصفية الحسابات وإسكات الأصوات واحتجاز الأشخاص دون مسوغ قانوني وممارسة التعذيب وسوء المعاملة، وبمعزل عن أي رقابة قضائية.

وثقت مواطنة لحقوق الإنسان احتجاز 53 ضحية في مركز الاحتجاز غير الرسمي 7 أكتوبر. وتشير البيانات الموثقة من قِبل مواطنة إلى أن 41 ضحية من المحتجزين تعرضوا لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، كما وثّقت مواطنة تعرّض 32 ضحية من المحتجزين للاختفاء القسري لفترات طويلة، ولا يزال بعضهم مجهول المصير حتى لحظة تحرير هذه المدونة.

تدعو مواطنة لحقوق الإنسان إلى الإغلاق الفوري لمركز احتجاز 7 أكتوبر غير الرسمي، ووقف جميع أشكال الاحتجاز خارج إطار القانون، وإخضاع كافة السجون وأماكن الاحتجاز لسلطة النيابة العامة والقضاء، ومساءلة القائمين على المركز، والمتورطين في ارتكاب الانتهاكات المختلفة فيه، والعمل على الكشف عن مصير المختفين قسرًا، وإنصاف الضحايا وجبر ضررهم، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.