.jpeg)
مركز احتجاز غير قانوني وسط ثكنات عسكرية
.jpeg)
في الجهة الشرقية من مدينة المكلا، بمحافظة حضرموت، شرق اليمن، يقع مركز الاحتجاز غير الرسمي المعروف باسم معسكر الربوة، في منطقة جبلية مُرتفعة تُعرف باسم (ربوة خلف)، تُطل بشكل مباشر على مدينة المكلا ومينائها وبحر العرب، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًّا ذا طابع أمني واضح.
وتُسهم الخصائص الجغرافية لمنطقة الربوة في إضفاء قدر كبير من العزلة على الموقع، إذ يبدو منفصلاً عن الامتداد العمراني للمدينة، ومحاطًا بطرق محدودة الوصول، الأمر الذي جعله بطبيعته موقعًا مغلقًا يسهل التحكم فيه أمنيًّا.
ولم يُنشأ المبنى المستخدم حاليًّا كمركز احتجاز في الربوة ليكون سجنًا أو منشأة مخصصة لحرمان الأشخاص من حريتهم، بل كان في الأصل جزءًا من مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية، ويضم ثكنات عسكرية ومكاتب إدارية تابعة للجيش اليمني، وقد صُمم الموقع ليؤدي وظيفة عسكرية بحتة، ما جعله بطبيعته موقعًا محصنًا ومغلقًا أمام المدنيين، حتى قبل سيطرة تنظيم القاعدة على مدينة المكلا في أبريل/نيسان 2015.
في الرابع والعشرين من أبريل/نيسان 2016، شهدت مدينة المكلا عملية عسكرية واسعة أسفرت عن إنهاء سيطرة تنظيم القاعدة على المدينة. ومع استعادة السيطرة الأمنية، جرى توظيف عدد من المواقع العسكرية القائمة، من بينها معسكر الربوة، ضمن ترتيبات أمنية جديدة، وفي هذا السياق، تحوّل الموقع من مقر عسكري إلى مركز احتجاز أمني مشدد الحراسة، خُصص لاحتجاز أعداد كبيرة من الأشخاص الذين جرى الاشتباه بانتمائهم إلى التنظيم، سواء ممن تم القبض عليهم خلال العمليات العسكرية أو في الحملات الأمنية التي أعقبتها.
ويقع مركز الاحتجاز الذي يخضع لإشراف مباشر من قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات في محيط معسكرات حماية الشركات والمنشآت النفطية في منطقة (خلف)، وهي منطقة تُعد من المناطق ذات الحساسية الأمنية العالية. وتُصنَّف المنطقة المحيطة بالمركز كمنطقة عسكرية مغلقة، حيث تنتشر نقاط التفتيش الأمنية على امتداد الطرق المؤدية إليها، وتُفرض قيود صارمة على الحركة والدخول. وبفعل هذه الإجراءات، بات الوصول إلى الموقع مقتصرًا على فئات محددة من الأفراد، في حين حُجب عن أي رقابة مستقلة أو إشراف مدني أو قضائي فعّال.
وتشير طبيعة الموقع وإجراءاته الأمنية إلى طابعه كمركز احتجاز ذي صبغة أمنية واستخباراتية، حيث تُدار شؤون الاحتجاز بعيدًا عن الإطار القانوني المنظم لأماكن الحرمان من الحرية. ولا توجد مؤشرات على أن الموقع قد خضع منذ إنشائه كمركز احتجاز لأي إجراءات قانونية رسمية تُحدّد صفته أو تُنظّم عمله أو تُخضعه لإشراف قضائي منتظم، الأمر الذي يضعه في خانة مراكز الاحتجاز غير الرسمية.
وقد وثقت مواطنة لحقوق الإنسان احتجاز ما لا يقل عن 9 ضحايا في مركز الاحتجاز غير الرسمي (الربوة)، من بينهم 7 ضحايا تعرضوا لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي، وضحيتيّ اختفاء قسري لفترات ممتدة.
تؤكد مواطنة لحقوق الإنسان أن استمرار عمل مراكز احتجاز غير قانونية، مثل مركز احتجاز الربوة، يمثل انتهاكًا واضحًا لمبدأ سيادة القانون، ويقوّض الضمانات الأساسية لحقوق الإنسان. وتشدد مواطنة على ضرورة إغلاق هذه المراكز بشكل كامل، وضمان عدم إعادة استخدام أي منشآت عسكرية أو مدنية كمراكز احتجاز خارج الإطار القانوني المنظم.
كما تؤكد مواطنة لحقوق الإنسان أهمية إخضاع جميع أماكن الاحتجاز للإشراف القضائي الكامل، وتمكين الجهات المختصة من أداء دورها الرقابي دون عوائق، وضمان المساءلة القانونية عن أي انتهاكات سابقة، وإنصاف الضحايا وجبر الضرر. ويشمل ذلك الكشف عن مصير المختفين قسرًا، وتقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات إلى العدالة، واتخاذ تدابير فعّالة تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.