.png)
الإحاطة السنوية حول حالة حقوق الإنسان في اليمن للعام 2025
.png)
قالت مواطنة لحقوق الإنسان، في إحاطتها السنوية عن حالة حقوق الإنسان للعام 2025، إنّها وثّقت 1296واقعة انتهاك، ارتكبتها أطرافُ النزاع المختلفة في اليمن خلال الفترة من 1 يناير/ كانون الثاني حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 293 مدنيًّا، بينهم ما لا يقل عن 105 طفلًا و 38 امرأة ، وجرح ما لا يقل عن 520 مدنيًّا، بينهم ما لا يقل عن 218 طفلًا و 63 امرأة ، بالإضافة إلى وقوع ما لا يقل عن 1058 مدنيًّا، بينهم ما لا يقل عن 206 طفلًا و76 امرأة، ضحايا لأنواع أخرى من الانتهاكات؛ كتجنيد واستخدام الأطفال، والعنف الجنسي، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والتهجير القسري.
ووفقًا لإحاطة المنظمة، تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) مسؤولية 626 واقعة انتهاك من إجمالي الوقائع الموثَّقة، كما تتحمل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا، بما في ذلك تشكيلات حزب الإصلاح، مسؤولية 310 واقعة انتهاك، ويتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية 265 واقعة انتهاك، ويتحمل التحالف بقيادة السعودية والإمارات، بما في ذلك حرس الحدود السعودي، مسؤولية 41 واقعة انتهاك، وتتحمل الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية 23 واقعة انتهاك، وتتحمل القوات الإسرائيلية مسؤولية 12 واقعة انتهاك، كما تتحمل القوات المشتركة مسؤولية11 واقعة انتهاك، وتتحمل التنظيمات الارهابية المسؤولية عن 7 وقائع انتهاك، فيما لم يتمكّن فريق مواطنة من تحديد الطرف المسؤول عن واقعة من وقائع الأجسام المتفجرة.
وأضافت مواطنة، أنّ استهداف مرافق البنية التحتية المدنية من موانئ ومطارات ومحطات طاقة ووقود، والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، واستهداف العاملات والعاملين في المجال الإنساني، وتجنيد واستخدام الأطفال، كانت أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي تصدّرت قائمة أنماط الانتهاكات التي تم توثيقها خلال عام 2025.
قالت رضية المتوكل، رئيسة مواطنة لحقوق الإنسان: "لقد تعرّض المدنيّون في اليمن، على مدى ما يزيد على أحد عشر عامًا، لأنواع مختلفة من الانتهاكات المروعة التي تُمعن في ارتكابها ضدهم مختلفُ أطراف النزاع، المحلية والإقليمية والدولية، والتي استمرت بوتيرة عالية وعلى نطاق واسع خلال العام 2025، في ظل مستوى متزايد من القمع وغياب حُكم القانون وتسيُّد سياسة الإفلات من العقاب".
وأضافت المتوكل: "خلال العام 2025، استُهدفت بصورة غير مسبوقة مرافق البنية التحتية الحيوية والأعيان المدنية، وتصاعدت حملات الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، وغيرها من الانتهاكات، في تجاهل صارخ لكافة القوانين والتشريعات الوطنية والدولية، وهو ما يعكس استمرار الفشل الذريع للأطراف المتنازعة على مدى سنوات، في الوفاء بالتزاماتها الأخلاقية والقانونية تجاه المدنيين".
وقالت مواطنة، إنّ فريقها الميداني من الباحثات والباحثين والمحاميات والمحامِين، في كافة مناطق اليمن، أجرى 2179 مقابلة، خلال العام 2025، بينهم ضحايا ناجون، وأُسَر الضحايا، وأصدقاؤهم، وعاملون صحيّون، ومُسعِفون، وشهود عيان، حيث قدّموا شهاداتهم وإفاداتهم للمنظمة بعد إبلاغهم بالغرض من التوثيق، والحصول على موافقة مستنيرة منهم.
كما نفّذ الفريق الميداني لـ"مواطنة"، من باحثات وباحثين ومحاميات ومحامين، 2857 زيارة ميدانية في مختلف المناطق، بما فيها المناطق الأشد خطرًا، وحصلت مواطنة على مئات الوثائق الساندة من صور وتقارير ووثائق ثبوتية ومقاطع فيديو، وخضعت الوقائع التي تم توثيقها للمراجعة والتدقيق، لدى الباحثين والمحامين المركزيين وضباط الأبحاث والدراسات والدعم القانوني، والإدارات والوحدات ذات الصلة.
وأكّدت مواطنة، أنّ إحصائيات وقائع الانتهاكات التي تعرضها إحاطتها السنوية، تمثّل فقط ما وثّقته المنظمة، من خلال فريقها الميداني في مختلف المحافظات، الذي يعمل على توثيق الانتهاكات وسط تهديدات ومخاطر عالية وقيود مُشدّدة تفرضها مُختلف الأطراف، وأنّ الإحاطة السنوية لا تشمل كافة وقائع وأنماط الانتهاكات التي حدثت بالفعل خلال العام. كما نوّهت مواطنة، أنّ فريقها الميداني، يُواصل العمل على توثيق الانتهاكات التي ترتكبها مختلف الأطراف في كافة مناطق اليمن، وأنّ المنظمة ستقدّم في تقريرها السنوي التاسع حول حالة حقوق الإنسان في العام 2025، معلوماتٍ أشملَ حول وقائع وأنماط الانتهاكات.
أبرز أنماط الانتهاكات خلال العام 2025
بهدف تقديم صورة واضحة عن حالة حقوق الإنسان، خلال عام 2025، تستعرض "مواطنة" في إحاطتها السنوية، أبرزَ وقائع وأنماط الانتهاكات التي وثّقتها، والتي ارتكبتها أطراف النزاع المختلفة في اليمن، بما فيها: جماعة أنصار الله (الحوثيين)، وقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا، بما في ذلك تشكيلات حزب الإصلاح، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي بتشكيلاته المختلفة، والولايات المتحدة الأمريكية، والقوات الإسرائيلية، وقوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات، بما في ذلك حرس الحدود السعودي، والقوات المشتركة، والتحالف الأمريكي البريطاني.
أولًا: الهجمات الجوية
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 38 هجمة جوية طالت أهدافًا مدنية غير مشروعة خلال العام 2025، منها هجمتان لطائرات بدون طيار، واثنتان لمسيرات محلية، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 154 مدنيا بينهم ما لا يقل عن 36 طفلًا و20 امرأة، وجرح ما لا يقل عن 246 مدنيًّا بينهم ما لا يقل عن 50 طفلًا و30 امرأة، تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية 23 هجمة جوية، وتتحمل القوات الإسرائيلية المسؤولية عن 12 هجمة جوية، فيما تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسؤولية عن هجمتين لمسيرات محلية، ويتحمل حرس الحدود السعودي المسؤولية عن هجمة واحدة لطائرة بدون طيار.
وبصورة خاصة، ركّزت الهجمات الإسرائيلية على استهداف منشآت البنية التحتية المدنية والأعيان المدنية الحيوية في اليمن، بما في ذلك الموانئ ومحطات توليد الطاقة الكهربائية في صنعاء والحديدة، ومطار صنعاء الدولي، وغيرها من المواقع المدنية الحيوية.
ثانيًا: حملات الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب
خلال العام 2025، وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان 564 واقعة احتجاز تعسفي، و88 واقعة اختفاء قسري، و87واقعة تعذيب، تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) مسؤولية 376 من الوقائع الموثقة، حيث شنّت الجماعة سلسلةً من حملات الاحتجاز التعسفي خلال العام 2025، احتجزت خلالها عشرات المدنيين، في حملات متتالية، بينهم وسطاء سلام محليون وأكاديميون وكُتّاب وصحفيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، وموظفون حكوميون، وقيادات وأعضاء في أحزاب سياسية، ومشاركون في فعاليات سلمية مرتبطة بذكرى ثورة 26 سبتمبر، بالإضافة إلى عاملات وعاملين في المجال الإنساني والتنموي والدبلوماسي، وموظفات وموظفين في وكالات ومنظمات تابعة للأمم المتحدة، ومنظمات دولية ومحلية، في العاصمة صنعاء وذمار والحديدة وإب وصعدة وأجزاء من تعز والضالع، وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، كما أحالت سلطاتُ الجماعة مجموعاتٍ من المحتجَزِين وبدأت محاكمتهم أمام المحكمة الجزائية المُتخصصة، وتتحمل الحكومة المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح مسؤولية 179 واقعة، ويتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية 158 واقعة، ويتحمل التحالف بقيادة السعودية والإمارات مسؤولية 20 واقعة، وتتحمل القوات المشتركة المسؤولية عن 3 وقائع.
ثالثًا: الألغام الأرضية والأجسام المتفجرة
وثقت مواطنة لحقوق الإنسان خلال العام 2025، ما لا يقل عن 82 واقعة ألغام وأجسام متفجرة، منها 49 واقعة أجسام متفجرة، و33 واقعة ألغام. توزعت تلك الوقائع بين انفجار الألغام الأرضية بنوعيها الفردية والمضادّة للمركبات، والشراك الخداعية والعبوات المموّهة، وبقايا الأسلحة كالعبوات الفارغة للرصاص، والقنابل اليدوية، والعبوات الناسفة وغيرها من المقذوفات البرية. أسفرت عن مقتل ما لا يقل 47 مدنيا بينهم ما لا يقل عن 26 طفلًا و5 نساء، وجرح ما لا يقل عن 150 مدنيًّا بينهم ما لا يقل عن 88 طفلًا و15 امرأة. تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسؤولية عن 29 واقعة أجسام متفجرة و33 واقعة ألغام، في حين تتحمل الحكومة المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح المسؤولية عن 14 واقعة أجسام متفجرة، ويتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤولية عن 4 وقائع أجسام متفجرة، وواقعة أجسام متفجرة، من إجمالي ما تم توثيقه، لم تتمكّن مواطنة من تحديد الطرف المسؤول عنها.
رابعًا: تجنيد واستخدام الأطفال
تتصدر الانتهاكات المتعلقة بتجنيد واستخدام الأطفال قائمةَ الانتهاكات التي ارتُكِبت من قبل الأطراف المتنازعة المختلفة وتم توثيقها خلال العام 2025، حيث وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان 141 واقعة تجنيد واستخدام أطفال، خلال عام 2025. تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) مسؤولية 62 واقعة من إجمالي الوقائع، وتتحمل الحكومة المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح مسؤولية 40 واقعة، فيما يتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية 35 واقعة، وتتحمل القوات المشتركة مسؤولية 4 وقائع من إجمالي ما تم توثيقه.
خامسًا: الاعتداء على المدارس والمستشفيات
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان 62 واقعة اعتداء على مدارس ومُستشفيات، منها 51 واقعة اعتداء على مدارس، و11 وقائع اعتداء على المستشفيات والمنشآت الصحية. تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) مسؤولية 46 واقعة اعتداء على المدارس واستخدامها، و4 وقائع اعتداء على المستشفيات واستخدامها، فيما تتحمل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح المسؤولية عن 4 وقائع اعتداء على المدارس واستخدامها، و4 وقائع اعتداء على المستشفيات واستخدامها، ويتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي واقعة اعتداء على المدارس و3 وقائع اعتداء على المستشفيات واستخدامها، من إجمالي ما تم توثيقه.
سادسًا: الرصاص الحي
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان 71 واقعة رصاص حي، أسفرت عن مقتل 24 مدنيا بينهم 6 أطفال و3 نساء، وجرح 65 مدنيًّا، بينهم 40 طفلًا و9 نساء. تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسؤولية عن 30 واقعة رصاص حي، وتتحمل الحكومة المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح مسؤولية 17 واقعة، ويتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤولية عن 15 واقعة، في حين يتحمل حرس الحدود السعودي المسؤوليةَ عن 9 وقائع من إجمالي الوقائع الموثقة. وتشمل وقائعُ الرصاصِ الحي المذكورة الرصاصَ الحي بنوعيه المباشر والمرتد.
سابعًا: تقييد الحريات العامة
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان 40 واقعة تقييد للحريات العامة؛ منها 30 واقعة اعتداء على الفضاء المدني، و10 وقائع تقييد حرية التنقل. تتحمل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح مسؤولية 24 واقعة، ويتحمّل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية 13 واقعة، وتتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسؤوليةَ عن 3 وقائع.
ثامنًا: هجمات برية
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان 25 واقعة قصف بري، أسفرت عن مقتل 18مدنيًّا، بينهم 13 طفلًا و3 نساء، وجرح 28 مدنيًّا، بينهم 20 طفلًا وامرأتان. تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسؤوليةَ عن 18 واقعة قصف بري، في حين تتحمل قوات حرس الحدود السعودي المسؤوليةَ عن 7 وقائع قصف بري، من إجمالي ما تم توثيقه.
تاسعًا: الدهس بعربات عسكرية
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان21 واقعة دهس بعربات عسكرية، أدَّت إلى مقتل 11 مدنيا بينهم 6 أطفال وامرأتان، وجرح 17 مدنيا جميعهم أطفال. يتحمّل المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤولية عن 10 وقائع، وتتحمل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح المسؤولية عن 6 وقائع، فيما تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسؤوليةَ عن 3 وقائع، ويتحمل التحالف بقيادة السعودية والإمارات المسؤوليةَ عن واقعة واحدة والقوات المشتركة تتحمل مسؤولية واقعة واحدة.
عاشرًا: منع وصول المساعدات الإنسانية
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان 29 واقعة منع وصول للمساعدات الإنسانية خلال عام 2025. تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسؤوليةَ عن 16 واقعة من إجمالي الوقائع، ويتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤوليةَ عن 10 وقائع، وتتحمل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا واقعتين وتتحمل قوة دفاع شبوة التابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات مسؤولية واقعة واحدة.
حادي عشر: العنف الجنسي
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان خلال العام 2025، 20 واقعة عنف جنسي، 19 واقعة منها أطفال، وشملت أنواعًا مختلفة من انتهاكات العنف الجنسي، ابتداءً من التحرش ومرورًا بالاغتصاب وانتهاءً بالاستغلال الجنسي. يتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤوليةَ عن 9 وقائع عنف جنسي، كما تتحمّل الحكومة المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح المسؤوليةَ عن 6 وقائع، وتتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسؤوليةَ عن واقعتين، وتتحمل القوات المشتركة المسؤوليةَ عن واقعتين، ويتحمل التحالف بقيادة السعودية والإمارات المسؤوليةَ عن واقعة واحدة، من إجمالي ما تم توثيقه.
ثاني عشر: مواصلة استهداف عمل مواطنة
بسبب عملها الحقوقي، تعرّضت مواطنة لحقوق الإنسان، جهةً وإدارةً وعاملاتٍ وعاملين، طوال السنوات الماضية، وبصورة متكررة، لسلسلة من الانتهاكات، وحملات التحريض والتشهير وتشويه السُّمعة، ومحاولات الترهيب والترويع، والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، والاعتداءات الجسدية، وتقييد حرية التنقل والمنع من السفر، ومحاولات الاختراق المُتعددة والمتنوعة، ووقف الأنشطة، والتهديدات والمضايقات المباشرة وغير المباشرة، بالإضافة إلى تهديد الشركاء من المنظمات والمؤسسات والعاملات والعاملين في المجتمع المدني، وغيرها من الانتهاكات. نستعرض في هذا الجزء من الإحاطة، أبرز وقائع استهداف مواطنة خلال العام 2025.
في 17 أبريل/ نيسان 2025، أصدرت سلطات مدينة تعز، المحسوبة على حزب الإصلاح والحكومة المعترف بها دوليًّا، تعميمًا وجّهت فيه بمنع أنشطة مواطنة لحقوق الإنسان، وتضمَّنَ تهديدات خطيرة لكل من يتفاعل مع المنظمة من جهات وأفراد، وتضمّن التعميمُ اتهاماتٍ غيرَ مسؤولة عمدت إلى تصنيف مواطنة لحقوق الإنسان ورئيستها رضية المتوكل، كأحد أطراف النزاع، دون الاستناد إلى أيّ أساس. وبالتزامن مع إصدار التعميم، أطلقت سلطات تعز وشبكات موالية لها حملةَ تحريضٍ وترهيب واسعة ضد فريق "مواطنة"، وضد رئيسة المنظمة، وضد الناشطات والناشطين ومنظمات المجتمع المدني، شملت تهديدات بالملاحقة والانتقام إثر أي مشاركة في أنشطة منظمة مواطنة، وقد شارك في الحملة قادةٌ عسكريّون وأمنيّون، مشيرين إلى وجود توجيهات أمنية وعسكرية غير قانونية بالقبض على رئيسة مواطنة لحقوق الإنسان- رضية المتوكل، فورَ دخولها مدينة تعز، مع التهديد بملاحقة أي جهات أو أشخاص يتعاونون مع المنظمة ورئيستها.
في 23 أبريل/ نيسان 2025، داهمت قوةٌ أمنية كبيرة تابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا، أحدَ فنادق مدينة سيئون، وأوقفت ورشة تدريبية ينفّذها فريقٌ من مواطنة، ولم تسمح باستكمال الورشة، وعقب التحقيقات الأمنية ووقف الورشة التدريبية، لم يُسمح للفريق بمغادرة سيئون، ثم في وقت لاحق من اليوم الثالث، الجمعة 25 أبريل/ نيسان 2025، سُمح للفريق بالمغادرة.
في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، نشر الموقع الإلكتروني لقناة المسيرة الناطقة باسم جماعة أنصار الله (الحوثيين) تقريرًا تحت عنوان "تحركٌ مشبوه للأمريكي والصهيوني والأدوات ضد اليمن!"، عمد التقرير إلى محاولة تقديم مواطنة وجانبٍ من أعمالها الحقوقية كجزء من العمل الحربي الأمريكي ضد اليمن، في سياق حملة أوسع تشنّها جماعة أنصار الله (الحوثيين) ضد عمل عدد كبير من المنظمات.
في 26 أكتوبر/ تشرين الأول، استدعى جهاز الأمن والمخابرات التابع لسلطات جماعة أنصار الله (الحوثيين)، أحدَ الباحثين الميدانيين في مواطنة، ولا يزال محتجَزًا حتى تاريخ تحرير هذه الإحاطة.
في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا، والمجلس الانتقالي الجنوبي، تعميمًا بمنع التعامل مع مواطنة لحقوق الإنسان، في مناطق سيطرة عددٍ من الأطراف المنضوية في إطار الحكومة المعترف بها دوليًّا ومجلس القيادة الرئاسي، عقب سلسلة من الانتهاكات والإجراءات القمعية التي ترتكبها الحكومة المعترف بها دوليًّا والتحالف بقيادة السعودية والإمارات منذُ سنوات، انتقامًا من العمل الحقوقي المُستقِلّ لـ"مواطنة لحقوق الإنسان"، حيث عمدت المُذكرة الحكومية إلى استخدام تصنيف جماعة أنصار الله (الحوثيين) منظمةً إرهابية أجنبية، من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، واتهام مواطنة بالعمل لصالح أجندة الجماعة، كغطاء لاستهداف مواطنة، وتقويض عملها.
وتواصلت على امتداد العام 2025، حملاتُ التحريض والتشهير وتشويه السُّمعة، ومحاولات الترهيب والترويع، ضد مواطنة لحقوق الإنسان، وضد إدارتها، وضد العاملات والعاملين فيها.
ثالث عشر: انتهاكات أخرى
يستعرض هذا المحور أنماط الانتهاكات التي يقل إجمالي ما تم توثيقه في كلٍّ منها، خلال الفترة التي تغطيها الإحاطة، عن 14 واقعة، وهي:
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان 12 واقعةَ قَتْلٍ خارج إطار القانون؛ أي حالات قَتل تتم دون اتباع الإجراءات القانونية التي تضمن العدالة والإنصاف وتتمثّل في شروط المحاكمة العادلة ومقتضيات العدالة الإجرائية، نتج عنها قتل 13 مدنيًّا، بينهم طفلين و3 نساء. تتحمل الحكومة المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح مسؤولية 6 وقائع قتل خارج إطار القانون، فيما يتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية 5 وقائع، وتتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) مسؤولية واقعة واحدة لقتل خارج إطار القانون من إجمالي ما تم توثيقه.
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان 8 وقائع اعتداء على مدنيين بالضرب والطعن، تتحمل الحكومة المعترف بها دوليًّا مسؤولية 6 وقائع ويتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي واقعتان.
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان واقعة إغراق قسري واحدة، حدثت في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز، في يوليو/ تموز 2025، حيث تم إلقاء طفل يبلغ من العمر 14 عامًا في بركة ماء بعد تعرضه لعنف جنسي، ما أدّى إلى وفاته. وتتحمل مسؤولية هذه الواقعة القوات المشتركة.
وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان 4 وقائع نهب ممتلكات يتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤوليةَ 3 وقائع وتتحمل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مسؤولية واقعة واحدة.
رابع عشر: الوضع الإنساني في اليمن
أدّى النزاع المسلح المستمر في اليمن منذ 2014، إلى تدهور كبير في الوضع الإنساني للسكان، حيث يعاني الملايين من نقص الغذاء والماء والرعاية الصحية، بالإضافة إلى أن منع وصول المساعدات الإنسانية بأشكاله المختلفة وعرقلة وتقييد وصولها إلى المستفيدين والفئات الأكثر احتياجًا، زادَ من تفاقم الوضع والأزمة التي يعيشها السكان في اليمن.
وقد تسبَّبَ النزاعُ المسلح بارتفاع عدد الأشخاص المعرّضين للفقر والمجاعة بشكل كبير؛ حيث بلغ عدد الأشخاص المحتاجين للمساعدة الإنسانية وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، حوالي 19.5 مليون شخص، و17.1 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي، مما يعكس خطورة الوضع الإنساني والتأثير المباشر للصراع بتبعاته المختلفة، على رأس ذلك القيودُ على المساعدات الإنسانية وتأثيرها على الحالة الإنسانية في اليمن.
وأشارت مواطنة إلى أن قطاع التعليم شهد تدهورًا متزايدًا طوال سنوات النزاع؛ وذلك نتيجة تأثره بعوامل سلبية كالدمار الواسع للمدارس، مما تسبب بوجود 4.5 مليون طفل يمني خارج المدرسة، بالإضافة إلى أنّ بعض المدارس تُستخدم كملاجئ للنازحين أو تحتلها الجماعات المسلحة، مما يزيد من تفاقم أزمة الوصول إلى التعليم، فضلًا عن سوء الأوضاع الأمنية، والقيود المفروضة على الحركة، والتهديدات المستمرة، التي بسببها يُحرَم العديد من الأطفال من الذهاب إلى المدارس. كما أن نقص الموارد والمعلمين والمناهج أثّر على نوعية وجودة التعليم، بالإضافة إلى الآثار النفسية التي يعيشها الذين تعرّضوا لأحداث صادمة نتيجة الحرب وما نتج عنها من صعوبات نفسية أثّرت بشكل سلبي في قدرتهم على التعلم والتفاعل في البيئة المدرسية وغيرها.
وأضافت مواطنة، أنّ القطاع الصحي، بوصفه أحد القطاعات الحيوية، شهد تدهورًا مستمرًّا منذ بداية النزاع، حيث إنّ قطاعًا واسعًا من المرافق والمنشآت الصحية إما مدمَّرة أو متضررة وغير قادرة على العمل بكامل طاقتها. وأنّ نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية يشكّل صورةً أخرى من صور تدهور القطاع الصحي، بالإضافة إلى انتشار الأمراض المُعدية. ويعتبر الأطفال من الفئات الأكثر تضررًا من الأزمة الصحية وتدهور القطاع الصحي في اليمن.
وخلال العام 2025، شهدت البرامج الإنسانية تقليصًا غير مسبوق في اليمن؛ بسبب الأحداث الإقليمية والمحلية من جهة، وبسبب الانتهاكات التي طالت العشرات من العاملات والعاملين في المجال الإنساني من جهة ثانية، بالإضافة إلى إحجام المانحين عن دعم خطة الاستجابة الإنسانية.
التصعيد في محافظتي حضرموت والمهرة
خلال ديسمبر/ كانون الأول 2025، سيطرت تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بدعمٍ من الإمارات، على محافظتَي حضرموت والمهرة (شرق اليمن)، بالتوازي مع تصاعد حملات التحريض على العنف وتغذية خطاب الكراهية وإثارة النعرات المناطقية والمذهبية والطائفية، والمشاركة في تمزيق النسيج الاجتماعي، وإهدار فُرص التعايش والمُصالحة الوطنية والسلام، سواء على شبكات التواصل الاجتماعي أو على وسائل الإعلام أو على المنابر أو في الساحات والفعاليات الشعبية المُختلفة.
جهود السلام في اليمن
شهد العام 2025، جُملةً من التطورات التي أثّرت سلبًا على جهود السلام في اليمن، بَدءًا من استمرار عمليات تحالف "حارس الازدهار" بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، والهجمات الجوية الأمريكية ضمن عملية "الراكب الخشن" في الفترة من 15 مارس/ آذار إلى 6 مايو/ أيار 2025، وهجمات القوات الإسرائيلية على المنشآت والأعيان المدنية الحيوية في اليمن، بما في ذلك الموانئ ومحطات توليد الطاقة الكهربائية في صنعاء والحديدة، ومطار صنعاء الدولي، وغيرها من المواقع المدنية الحيوية، والهجمات التي شنّتها جماعة أنصار الله (الحوثيين) في البحر الأحمر بالتزامن مع العملية العسكرية الإسرائيلية والجرائم والانتهاكات المروعة التي ترتكبها إسرائيل بقطاع غزة في فلسطين، وحملات الاعتقالات التي شنّتها جماعة أنصار الله (الحوثيين) ضد موظفات وموظفي الوكالات الأممية والمنظمات الدولية والمحلية، وتجدد الاشتباكات المسلحة في عدد من المحافظات اليمنية، بما في ذلك تعز وغيرها. بالإضافة إلى ما تشهده محافظتَا حضرموت والمهرة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، من تطورات عسكرية وسياسية متصاعدة، خاصة فيما يتعلق بالصراع على النفوذ بين القوى المختلفة، كل هذه المتغيرات بتبعاتها المختلفة أثّرت بشكل سلبي على حالة حقوق الإنسان في اليمن والوضع الإنساني من جوانب عدة، وخلقت الكثير من التحديات أمام العمل الإنساني، وقدرة الأفراد المدنيين على الوصول للخدمات والاحتياجات الأساسية، وفرض قيود مضاعفة على العمل المدني والحريات العامة والشخصية، وفي مقدمتها حريات التنقل والتعبير، والتجمع السلمي، بالإضافة إلى أنها قلّصت فرص السلام التي يتطلع اليمنيون إليها.
وخلافًا لكل التطورات السلبية على امتداد العام 2025، أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، يوم الثلاثاء 23 ديسمبر/ كانون الأول 2025، عن التوصل إلى اتفاق حول المرحلة الجديدة من إطلاق سراح المحتجَزين، من جميع الأطراف، على خلفية النزاع المسلح في اليمن، وذلك في ختام الاجتماع العاشر لِلَّجنة الإشرافية المعنية بتنفيذ اتفاقية ستوكهولم لإطلاق سراح المحتجَزين، الذي انعقد على مدى اثنَي عشرَ يومًا، في العاصمة العُمانية مسقط، برئاسة مشتركة بين مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
دعوة إلى إنجاز تسوية تاريخية تُعالج كافة المظالم والانتهاكات
ودَعَت مواطنة لحقوق الإنسان، في إحاطتها، أطرافَ النزاع المختلفة، إلى التوقف الفوري عن ارتكاب الانتهاكات، والامتثال لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية، والإفراج الفوري عن المحتجَزين بشكل تعسفي، والكشف عن مصير المختفِين قسريًّا، والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، ومساءلة الجناة والانتصاف للضحايا.
وأكّدت مواطنة لحقوق الإنسان، أنّ الثابت من كل التجارب، أنّ كل جولة صراع بين الأطراف تُضيف مظالمَ وانتهاكاتٍ جديدة إلى ما تحمله اليمنُ من إرثٍ ثقيل من المظالم والانتهاكات التي تراكمت على مدى عقود. كما تجدّد مواطنة التأكيدَ على أنّ السبيل الوحيد للخروج من متاهات دورات الصراع المُدمرة، يتمثل بحوار شامل يُنجز تسويةً تاريخية وطنية، تُعالج كافة المظالم والانتهاكات، وتضمن حقوق ومصالح وتطلعات جميع اليمنيات واليمنيين في إطار دولة المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون والتعددية السياسية والثقافية والاجتماعية والفكرية.
وجدّدت مواطنة دعوتها للمجتمع الدولي، للدفع نحو تحقيق سلام عادل ومستدام في اليمن، وإعطاء مسائل حقوق الإنسان أولوية في مختلف البرامج والمساعي، والعمل من أجل وقف نهائي لإطلاق النار، وتشكيل آليات تحقيق جنائية ذات طابع جنائي للتحقيق في مختلف الانتهاكات، لا سيما الجرائم الدولية الأشد خطورة، والدفع نحو إحالة الملف اليمني للمحكمة الجنائية الدولية، وبما يضمن تحقيق المساءلة والانتصاف لضحايا الانتهاكات وتعزيز العدالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تم تعديل الاحاطة بتاريخ 22 يناير/ كانون الثاني 2026