

في اليمن، لا يأتي العيد بوصفه مناسبة عابرة، بل كدعاء طويل من أجل السلام، وابتهال يتردد في القلوب قبل البيوت، بأن تُرفع عن هذه الأرض كل أشكال الظلم والانتهاكات، وأن يجد صوت اليمنيين صداه في العالم.
في هذه الجغرافيا المُثقلة بالحرب، لا يبدو العيد مجرد شعائر أو طقوس، بل لحظة إنسانية نادرة تتجلى فيها مقاومة النسيان، والإصرار على أن الجميع يستحق حياة كريمة وآمنة، وأن الحقوق ليست ترفًا مؤجلاً، بل ضرورة لا يمكن التفريط بها. ففي كل بيتٍ مهدّم، وفي كل شارعٍ يحمل آثار الألم، يبقى العيد قصيدة أمل تُكتب بالدموع وتُقرأ بالرجاء.
ورغم كل ما عبرته البلاد من خسارات، يأتي العيد كدعاء طويل لأجل السلام والتمسك بالحياة، وبين تكبيرات العيد ودعوات الأمهات، يظل الأمل قائمًا بأن يأتي يومٌ يستعيد فيه اليمن عافيته، ويحتفل أبناؤه بأعيادٍ لا يرافقها خوف ولا فقد، بل كرامة وعدالة تليقان بهم.
يطيب لمواطنة لحقوق الإنسان، أن تهنئ جميع اليمنيات واليمنيين، بمناسبة حلول عيد الأضحى، أعاده الله والجميع في رخاء وسلام وأمن.
كما يطيب لمواطنة، أن تدعو كل أطراف النزاع في البلاد، إلى جعل مناسبة عيد الأضحى دافعًا لبدء صحفة جديدة نحو تحقيق السلام وحلحلة عُقد الانقسام، والعمل على تخفيف الأوزار التي أثقلت كاهل اليمنيين، من جراء تطاول الحرب وتبعات الخصام على مدى سنوات، وفي مقدمتها، إطلاق سراح جميع المحتجزين تعسفيًًّّا والمختفين قسريًّا في غياهب المجهول، والمبادرة إلى نزع حقوق الألغام وفتح الطرق والمنافذ ليلتئم الوطن الواحد ببعضه، ويكون للعيد معنى.
في هذه المناسبة، لن تنسى مواطنة، أن تقول: عيدٌ مبارك..
لكل نازحٍ في هجير حزيران يكابد منفاه في عراء الشتات.
لكل ثكلى يسحقها لاعج الفقد لـ ابنٍ قضى أو أبٍ محتجز.. لكل أختٍ بلا زائرٍ.. لكل أسرةٍ بلا عائل.. لكل زفرة خذلان ولكل صدرٍ كظيم.
لكل الفتيات والفتيان الذين تبخرت أمنياتهم البيضاء مع آخر خطوةٍ بريئة على لغمٍ غادر.
لكل أسرةٍ يمنية وافاها العيد وهي خالية الكف صِفر الإناء.
لكل بسمة طفلٍ يتهادى في قميصه الجديد بزهو السلاطين.
لكل موظفٍ كان في ما مضى أخضر الكف..
لكل أبٍ لم ينم ليلة البارحة، شاخصًا -بِقلَّةِ حِيلة- إلى أنبائه؛ لا كسوةً ولا أضحية.
لكل الذين سيقضون هذا النهار (نهار العيد) في وحشة السجن من دون ذنبٍ سوى أن أحدهم أراد احتجازهم تعسفًا أو إخفاءهم قسرًا.
لكل زوجةٍ على مرمى الحنين، لا تجد سوى الدموع سلوانًا عن غائبٍ لم يأتِ بعد.
لكل البلاد.. لكل الناس: عيدٌ مبارك يليق بكم.