في اليوم العالمي للمياه

تفاقم انعدام الأمن المائي يهدد ملايين اليمنيين في ظل النزاع

قالت مواطنة لحقوق الإنسان، في بيان لها، بالتزامن مع اليوم العالمي للمياه، الذي يوافق 22 مارس/ أذار من كل عام، أن ملايين اليمنيين، يواجهون أزمة حادة في المياه، والتي تفاقمت منذ بدأ النزاع في 21 سبتمبر/ أيلول 2014، وعلى مدى ما يقارب أحد عشر عامًا، سواء بسبب الاستهداف المباشر لمصادر المياه من قِبل أطراف النزاع، والقيود التي تفرضها على وصول المياه إلى السكان، أو من خلال تبعات النزاع غير المباشرة، أو بسبب عدم قيام سلطات الأطراف المختلفة بواجباتها لتحقيق الأمن المائي للسكان الخاضعين لسيطرتها.

وذكرت مواطنة، أنها وثّقت 77 واقعة انتهاك مباشرة استهدفت مرافق المياه، خلال الفترة من 2014 إلى 2025، توزعت بين منع وصول المياه للمستفيدين، وهجمات جوية وبرية، ووقائع ألغام أرضية وأجسام متفجرة، ورصاص حي، تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) مسؤولية 51 واقعة منها، من إجمالي ما تم توثيقه، ويتحمل التحالف بقيادة السعودية والإمارات المسؤولية عن 17 واقعة، فيما تتحمل الحكومة المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح مسؤولية 8 وقائع، وتتحمل القوات المشتركة المسؤولية عن واقعة واحدة.

وأكدت مواطنة، أن الاستهداف المتعمّد للبنية التحتية للمياه من قِبل أطراف النزاع في اليمن، بما في ذلك الهجمات الجوية والأرضية على مصادر المياه والمنشآت المدنية ومحطات توليد الطاقة والوقود، والألغام والأجسام المتفجرة المنتشرة بالقرب من مصادر المياه وعلى الطرقات الرئيسية، قد حالت دون تمكن الأفراد من الوصول لمصادر المياه، ودفعتهم للبحث عن مصادر بديلة بكلف عالية لا يستطيع السُكان تحملها نظرًا للأزمة الاقتصادية وانعدام الدخل لدى الغالبية العظمى من المدنيين اليمنيين، بالإضافة إلى تقييد ومنع تنفيذ الكثير من المشاريع المرتبطة بتوفير المياه وتسهيل وصول السكان إليها، التي سعت العديد من المنظمات الإنسانية إلى تقديمها ضمن تدخلاتها الإنسانية للتخفيف من حدة أزمة المياه ومعاناة السكان المرتبطة بها.

وأضافت مواطنة، أن الحصار وإغلاق الطرق الرئيسية، قد قيد وصول مئات الآلاف من السكان للمياه النظيفة في الكثير من المناطق، وعلى رأسها مدينة تعز، حيث  تسبب الحصار الذي فرض على المدنية من قِبل جماعة أنصار الله (الحوثيين) التي تسيطر على المناطق التي تقع فيها المصادر الأساسية التي كانت تزود المدينة بحاجتها من المياه قبل الحرب، بقطع شبه كلي لإمدادات المياه إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح، الأمر الذي حتم على السكان البحث عن مصادر بديلة للمياه، والاضطرار إلى استخدام مياه  شديدة الملوحة وغير صالحة للشرب، في الوقت الذي تضاعفت فيه تكلفة الحصول على المياه إلى ما يزيد عن ثلاثة أضعاف كلفتها قبل الحصار، وتسببت شحة المياه وضعف جودتها بانتشار الكثير من الأمراض في المدينة كالكوليرا والتيفوئيد والبلهارسيا وغيرها، ولا زالت هذه الأزمة تتجدد بين الحين والآخر.

قالت رضية المتوكل، رئيسة مواطنة لحقوق الإنسان: " تفاقمت أزمة المياه منذُ اندلاع النزاع كواحدة من صور الحرب وتأثيراتها الأكثر وحشية ووطأة على السكان المدنيين في اليمن، الذين وجدوا أنفسهم في معاناة وصراع وتنافس مستمر من أجل الحصول على حاجتهم الأساسية من المياه، وبات الحصول على الماء عملية مجهدة ومكلفة بالنسبة لملايين اليمنيين".، وأضافت المتوكل: "على الأطراف المتنازعة والسلطات التابعة لها في مختلف المناطق القيام بواجباتها في تأمين وصول المياه للمدنيين بشكل كافٍ ودون تمييز أو تأخير، ومساءلة كل من يستهدفها أو يستخدمها كسلاح حرب دفع ويدفع المدنيين كلفتها بشكل يومي".

وفقًا لبيان نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن اليمن من أكثر البلدان التي تعاني من ندرة المياه في العالم، حيث أن حصة الفرد من موارد المياه لا تتجاوز 80 متر مكعبًا سنويًّا، وهي أقل بكثير من العتبة العالمية، وأن  أكثر 14.5 مليون شخص في اليمن يفتقرون إلى خدمات مياه الشرب المأمونة والصرف الصحي.

ودعت مواطنة لحقوق الإنسان أطراف النزاع للالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتوقف عن استهداف المنشآت والبنية التحتية المدنية الحيوية وعلى رأسها البنية التحتية للمياه، وتسهيل تنفيذ التدخلات الإنسانية وفي مقدمتها التدخلات المرتبطة بالمياه والصرف الصحي، والعمل على تعزيز وصول المدنيين للمياه النظيفة، ووضع حد للانتهاكات والممارسات التي تحول دون حصول الأفراد على هذا الحق ومساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.