.jpeg)
على جماعة أنصار الله (الحوثيين) الإفراج عن عشرات العاملين الإنسانيين المحتجزين لديها.
.jpeg)
قالت مواطنةلحقوق الإنسان، في بيان لها اليوم، بالتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الموظفينالمحتجزين والمفقودين، الذي يُصادف 25 مارس/آذار من كل عام، والمخصص للمطالبةبحماية العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، أن على جماعة أنصار الله(الحوثيين)، الإفراج الفوري عن عشرات الموظفين اليمنيين العاملين لدى وكالات الأممالمتحدة ومنظمات دولية ومحلية، والذين لا يزالون محتجزين تعسفيًّا لدى سلطاتالجماعة منذ أشهر، ودعت مواطنة سلطات الجماعة إلى بدء حوار بناء مع مجتمع العملالإنساني، من أجل معالجة كافة الإشكالات، وتعزيز العمل الإنساني، وضمان حمايةالعاملين فيه، وتهيئة بيئة آمنة تمكّن المنظمات الإنسانية من أداء مهامها دونتهديد أو ترهيب.
في الفترة بين30 مايو/أيار و7 يونيو/حزيران 2023، نفذت الأجهزة الأمنية التابعة لسلطات جماعةأنصار الله (الحوثيين)، في العاصمة صنعاء، سلسلة مداهمات مفاجئة لمنازل ومكاتبموظفين يعملون لدى منظمات إنسانية وتنموية دولية ومحلية، حيث تمت مصادرة هواتفهموأجهزتهم الإلكترونية وتفتيشها، واحتجازهم دون إبلاغهم بالتهم المنسوبة إليهم أوالكشف عن أماكن احتجازهم، وقد نُفذت هذه العمليات غالبًا خلال ساعات الليل بعدتطويق المنازل والمكاتب.
وشملت حملاتالاحتجاز موظفات وموظفين يعملون في وكالات منظمات إنسانية وتنموية دولية ومحليةومكاتب أممية وبعثات دبلوماسية، من بينها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوقالإنسان، مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، المعهد الديمقراطي الأمريكي، الصندوقالاجتماعي للتنمية، منظمة شركاء اليمن، الائتلاف المدني للسلام، مؤسسة ديب روت،مؤسسة رنين اليمن، مؤسسة برسنت، منظمة الغذاء العالمي، منظمة أوكسفام، منظمة الصحةالعالمية، اليونسكو، والسفارة الهولندية، إضافة إلى عدد من المنظمات الدوليةوالمحلية الأخرى، في سياق عمليات أمنية واسعة شملت مداهمات لمنازل الموظفين ومقاروكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية.
وفي 10يونيو/حزيران 2024، أعلن جهاز الأمن والمخابرات التابع لسلطات الجماعة في بيانمطول ما وصفه بالكشف عن "خلية تجسس أمريكية–إسرائيلية"، تلاه بث قناةالمسيرة التابعة للجماعة تسجيلات مصورة لما قالت إنها اعترافات لبعض المحتجزين.وقد رافقت هذه التسجيلات حملة إعلامية تضمنت اتهامات خطيرة طالت مؤسسات إنسانيةوالعاملين فيها.
وفيأكتوبر/تشرين الأول 2024، أُحيل 12 من الموظفين السابقين في السفارة الأمريكية،بعد سنوات من احتجازهم، إلى النيابة الجزائية المُتخصصة، وتم التحقيق مع ستة منهمقبل أن تتوقف الإجراءات لاحقا، ثم أُحيلوا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، فيإجراءات موجزة لا تراعي الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، ومع ذلك، لا يزالالعديد من الموظفين العاملين لدى منظمات دولية ومحلية محتجزين تعسفيا دون سندقانوني واضح أو توجيه تهم رسمية، ودون تمكينهم من الحصول على مساعدة قانونية أوضمانات المحاكمة العادلة، رغم المناشدات المتكررة من الأمم المتحدة والمنظماتالحقوقية المحلية والدولية للإفراج عنهم.
في أواخرأغسطس/آب 2025، شهدت العاصمة اليمنية صنعاء وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرةجماعة أنصار الله (الحوثيين)، واحدة من أوسع حملات الاحتجاز التي استهدفت موظفيوموظفات مكاتب منظمات ووكالات الأمم المتحدة بعد مداهمتها، فبحسب ما أعلنته الأممالمتحدة، جرى اعتقال ما لا يقل عن عشرة موظفين أمميين في يوم واحد، قبل أن يرتفعالعدد لاحقا ليصل إلى 21 موظفا تابعين للأمم المتحدة، وتشير البيانات الأممية إلى أنإجمالي عدد الموظفين الأمميين المحتجزين لدى سلطات الجماعة قد بلغ حتى ديسمبر/كانون الأول 2025 69 موظفا، بعضهم محتجزون منذ أكثر من ثلاث سنوات دون إجراءاتقانونية أو توجيه تهم.
وكانت الأممالمتحدة قد دانت وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في 10 فبراير/ شباط 2025أثناء احتجازه، بعد أن كان قد اعتُقل تعسفيًّا في 23 يناير/كانون الثاني من العامنفسه.
قالت رضيةالمتوكل، رئيسة مواطنة لحقوق الانسان:" أن حملات الاحتجاز التعسفي التي تعرضلها عشرات العاملين في المنظمات المحلية والدولية لا تستند إلى أساس قانوني مشروع،وتعكس نمطا متكررا من استهداف العاملين في المجال الإنساني، رغم أن عملهم يتمتعبحماية واضحة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية امتيازات وحصانات الأممالمتحدة التي تلزم كافة السلطات والأطراف بضمان حرية وسلامة الموظفين الأمميينوعدم تعريضهم للاحتجاز أو الترهيب خارج إطار القانون".
وأضافت المتوكل: "أدت عمليات الاحتجاز التعسفي، وما رافقها من انتهاكات صريحةللإجراءات القانونية وضمانات المحاكمة العادلة، إلى تداعيات تتجاوز الأفرادالمحتجزين أنفسهم، وعائلاتهم، فقد انعكست هذه الإجراءات سلبًا على كافة برامجالعمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، حيث دفعتالعديد من المنظمات الإنسانية إلى تعليق أنشطتها وإغلاق مكاتبها في تلك المناطق،ومن المرجح أن يؤدي هذا الوضع إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، لا سيما في ظل الأزمةالعميقة التي تعيشها اليمن منذ اندلاع النزاع، وما صاحبها من تدهور مستمر فيالظروف الاقتصادية والمعيشية للسكان".
وكان الأمين العام للأمم المتحدةأعرب عن قلقه البالغ إزاء هذه الممارسات ورفضه الاتهامات الموجهة إلى موظفي الأممالمتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدًا أن هذه الاتهامات تعرض حياتهم للخطروتعرقل عمليات إنقاذ الأرواح، كما دعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميعالموظفين المحتجزين، وإعادة الأصول والممتلكات المصادَرة وإخلاء مقرات الأممالمتحدة.
وجددت مواطنةلحقوق الإنسان، دعوتها لجماعة أنصار الله (الحوثيين) إلى الإفراج الفوري عن جميعالمحتجزين من العاملين في المجال الإنساني، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يشكلانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ويقوّض قدرة المنظمات الإنسانية على تقديمالمساعدات المنقذة للحياة، مؤكدة على ضرورة بدء حوار بناء مع مجتمع العمل الإنسانيمن أجل معالجة كافة الإشكالات، وشددت المنظمة على ضرورة احترام العمل الإنسانيوضمان حماية العاملين فيه، وتهيئة بيئة آمنة تمكّن المنظمات الإنسانية من أداءمهامها دون تهديد أو ترهيب.
كما دعتمواطنة، المجتمع الدولي والأمم المتحدة، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية والضغط منأجل الإفراج عن المحتجزين، وضمان احترام مبادئ العمل الإنساني في اليمن، والتأكيدعلى ضرورة تحييد العاملين في المجال الإنساني عن أي صراعات أو ضغوط سياسية بينأطراف النزاع، وعدم الزج بهم كأدوات في أي تجاذبات سياسية، بما يضمن استمرار دورهمالإنساني بعيدا عن الاستهداف أو التسيس.