في اليوم العالمي للتضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين

على جماعة أنصار الله (الحوثيين) الإفراج عن عشرات العاملين الإنسانيين المحتجزين لديها.

March 25, 2026

قالت مواطنة لحقوق الإنسان، في بيان لها اليوم، بالتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، الذي يُصادف 25 مارس/آذار من كل عام، والمخصص للمطالبة بحماية العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، أن على جماعة أنصار الله (الحوثيين)، الإفراج الفوري عن عشرات الموظفين اليمنيين العاملين لدى وكالات الأمم المتحدة ومنظمات دولية ومحلية، والذين لا يزالون محتجزين تعسفيًّا لدى سلطات الجماعة منذ أشهر، ودعت مواطنة سلطات الجماعة إلى بدء حوار بناء مع مجتمع العمل الإنساني، من أجل معالجة كافة الإشكالات، وتعزيز العمل الإنساني، وضمان حماية العاملين فيه، وتهيئة بيئة آمنة تمكّن المنظمات الإنسانية من أداء مهامها دون تهديد أو ترهيب.

في الفترة بين 30 مايو/أيار و7 يونيو/حزيران 2023، نفذت الأجهزة الأمنية التابعة لسلطات جماعة أنصار الله (الحوثيين)، في العاصمة صنعاء، سلسلة مداهمات مفاجئة لمنازل ومكاتب موظفين يعملون لدى منظمات إنسانية وتنموية دولية ومحلية، حيث تمت مصادرة هواتفهم وأجهزتهم الإلكترونية وتفتيشها، واحتجازهم دون إبلاغهم بالتهم المنسوبة إليهم أو الكشف عن أماكن احتجازهم، وقد نُفذت هذه العمليات غالبًا خلال ساعات الليل بعد تطويق المنازل والمكاتب.

وشملت حملات الاحتجاز موظفات وموظفين يعملون في وكالات منظمات إنسانية وتنموية دولية ومحلية ومكاتب أممية وبعثات دبلوماسية، من بينها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، المعهد الديمقراطي الأمريكي، الصندوق الاجتماعي للتنمية، منظمة شركاء اليمن، الائتلاف المدني للسلام، مؤسسة ديب روت، مؤسسة رنين اليمن، مؤسسة برسنت، منظمة الغذاء العالمي، منظمة أوكسفام، منظمة الصحة العالمية، اليونسكو، والسفارة الهولندية، إضافة إلى عدد من المنظمات الدولية والمحلية الأخرى، في سياق عمليات أمنية واسعة شملت مداهمات لمنازل الموظفين ومقار وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية. 

وفي 10 يونيو/حزيران 2024، أعلن جهاز الأمن والمخابرات التابع لسلطات الجماعة في بيان مطول ما وصفه بالكشف عن "خلية تجسس أمريكية–إسرائيلية"، تلاه بث قناة المسيرة التابعة للجماعة تسجيلات مصورة لما قالت إنها اعترافات لبعض المحتجزين. وقد رافقت هذه التسجيلات حملة إعلامية تضمنت اتهامات خطيرة طالت مؤسسات إنسانية والعاملين فيها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، أُحيل 12 من الموظفين السابقين في السفارة الأمريكية، بعد سنوات من احتجازهم، إلى النيابة الجزائية المُتخصصة، وتم التحقيق مع ستة منهم قبل أن تتوقف الإجراءات لاحقا، ثم أُحيلوا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، في إجراءات موجزة لا تراعي الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، ومع ذلك، لا يزال العديد من الموظفين العاملين لدى منظمات دولية ومحلية محتجزين تعسفيا دون سند قانوني واضح أو توجيه تهم رسمية، ودون تمكينهم من الحصول على مساعدة قانونية أو ضمانات المحاكمة العادلة، رغم المناشدات المتكررة من الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية للإفراج عنهم.

في أواخر أغسطس/آب 2025، شهدت العاصمة اليمنية صنعاء وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، واحدة من أوسع حملات الاحتجاز التي استهدفت موظفي وموظفات مكاتب منظمات ووكالات الأمم المتحدة بعد مداهمتها، فبحسب ما أعلنته الأمم المتحدة، جرى اعتقال ما لا يقل عن عشرة موظفين أمميين في يوم واحد، قبل أن يرتفع العدد لاحقا ليصل إلى 21 موظفا تابعين للأمم المتحدة، وتشير البيانات الأممية إلى أن إجمالي عدد الموظفين الأمميين المحتجزين لدى سلطات الجماعة قد بلغ 73 موظفا، بعضهم محتجزون منذ أكثر من ثلاث سنوات دون إجراءات قانونية أو توجيه تهم.

وكانت الأمم المتحدة قد دانت وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في 10 فبراير/ شباط 2025 أثناء احتجازه، بعد أن كان قد اعتُقل تعسفيًّا في 23 يناير/كانون الثاني من العام نفسه.

قالت رضية المتوكل، رئيسة مواطنة لحقوق الانسان:" أن حملات الاحتجاز التعسفي التي تعرض لها عشرات العاملين في المنظمات المحلية والدولية لا تستند إلى أساس قانوني مشروع، وتعكس نمطا متكررا من استهداف العاملين في المجال الإنساني، رغم أن عملهم يتمتع بحماية واضحة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة التي تلزم كافة السلطات والأطراف بضمان حرية وسلامة الموظفين الأمميين وعدم تعريضهم للاحتجاز أو الترهيب خارج إطار القانون".


وأضافت المتوكل: "أدت عمليات الاحتجاز التعسفي، وما رافقها من انتهاكات صريحة للإجراءات القانونية وضمانات المحاكمة العادلة، إلى تداعيات تتجاوز الأفراد المحتجزين أنفسهم، وعائلاتهم، فقد انعكست هذه الإجراءات سلبًا على كافة برامج العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، حيث دفعت العديد من المنظمات الإنسانية إلى تعليق أنشطتها وإغلاق مكاتبها في تلك المناطق، ومن المرجح أن يؤدي هذا الوضع إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، لا سيما في ظل الأزمة العميقة التي تعيشها اليمن منذ اندلاع النزاع، وما صاحبها من تدهور مستمر في الظروف الاقتصادية والمعيشية للسكان".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أعرب عن قلقه البالغ إزاء هذه الممارسات ورفضه الاتهامات الموجهة إلى موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدًا أن هذه الاتهامات تعرض حياتهم للخطر وتعرقل عمليات إنقاذ الأرواح، كما دعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين، وإعادة الأصول والممتلكات المصادَرة وإخلاء مقرات الأمم المتحدة.

وجددت مواطنة لحقوق الإنسان، دعوتها لجماعة أنصار الله (الحوثيين) إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين من العاملين في المجال الإنساني، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ويقوّض قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدات المنقذة للحياة، مؤكدة على ضرورة بدء حوار بناء مع مجتمع العمل الإنساني من أجل معالجة كافة الإشكالات، وشددت المنظمة على ضرورة احترام العمل الإنساني وضمان حماية العاملين فيه، وتهيئة بيئة آمنة تمكّن المنظمات الإنسانية من أداء مهامها دون تهديد أو ترهيب.

كما دعت مواطنة، المجتمع الدولي والأمم المتحدة، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية والضغط من أجل الإفراج عن المحتجزين، وضمان احترام مبادئ العمل الإنساني في اليمن، والتأكيد على ضرورة تحييد العاملين في المجال الإنساني عن أي صراعات أو ضغوط سياسية بين أطراف النزاع، وعدم الزج بهم كأدوات في أي تجاذبات سياسية، بما يضمن استمرار دورهم الإنساني بعيدا عن الاستهداف أو التسيس.