
على التحالف بقيادة السعودية والإمارات والأطراف الأُخرى تحمُّل المسؤولية تجاه الضحايا المدنيّين في اليمن

قالت مواطنة لحقوق الإنسان، في بيان أصدرته بالتزامن مع مرور أحد عشر عامًا على إعلان بدء عمليات التحالف بقيادة السعودية والإمارات، في 26 مارس/ آذار 2015، أن عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، في كافة مناطق اليمن، ما يزالون في انتظار إنهاء سياسة الإفلات من العقاب، والمساءلة الفعالة عن كافة الجرائم المرتكبة خلال سنوات النزاع، وجبر ضرر الضحايا المدنيين وإنصافهم، كأساس لطي صفحة الحرب في اليمن، وبناء سلام شامل وعادل ومستدام.
وأكدت مواطنة، أن النزاع الذي أكمل عامه الحادي عشر، خلّف آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، ودمارًا واسعًا في البنية التحتية، وانهيارًا كبيرًا في الخدمات الأساسية، وتدهورًا غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، نتيجة الانتهاكات التي ارتكبتها مختلف أطراف النزاع، ضد المدنيين، والأعيان المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والجسور والطرقات والأسواق والمزارع والمصانع ومحطات المياه والكهرباء والمنازل، والموانئ والمطارات، ومرافق البُنية التحتية المدنية الحيوية، والمعالم التاريخية والأثرية.
وثقت مواطنة لحقوق الإنسان، على امتداد سنوات النزاع، مسؤولية التحالف بقيادة السعودية والإمارات عن 1855 واقعة انتهاك، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 3880 مدنيًّا، وجرح ما لا يقل عن 4392، من بين إجمالي 18761 واقعة انتهاك وثقتها مواطنة، ارتكبتها أطراف النزاع المختلفة في اليمن، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 7397 مدنيًّا، بينهم 2492 طفلاً و874 امرأة، وجرح 11017 مدنيًّا، بينهم 4028 طفلاً و 1406 امرأة، بالإضافة إلى نحو 14745 مدنيًّا وقعوا ضحايا لأنواع أخرى من الانتهاكات كتجنيد الأطفال واستخدامهم والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، إلى جانب الاعتداءات على المدارس والمنشآت الطبية واستخدامها لأغراض عسكرية، والانتهاكات التي طالت حرية الصحافة والحريات العامة والفضاء المدني، وغيرها من الانتهاكات.
وبالإضافة إلى وقائع الانتهاكات التي يتحمل مسؤوليتها التحالف بقيادة السعودية والإمارات، فإن جماعة أنصار الله (الحوثيين)، تتحمل مسؤولية 10730 واقعة انتهاك، من إجمالي الوقائع الموثقة، وتتحمل الحكومة المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح مسؤولية 3209 واقعة انتهاك، ويتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية 2525 واقعة انتهاك، فيما تتحمل القوات المشتركة مسؤولية 405 واقعة انتهاك، وتتحمل التنظيمات الإرهابية مسؤولية 155 واقعة انتهاك، كما تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية 37 واقعة انتهاك، وتتحمل القوات الإسرائيلية مسؤولية 27 واقعة انتهاك، في حين تتحمل القوات الإرتيرية مسؤولية 13 واقعة انتهاك، ويتحمل التحالف الأمريكي البريطاني مسؤولية 7 وقائع انتهاك.
قالت رضية المتوكل، رئيسة مواطنة لحقوق الإنسان: " إن أي مسار جاد نحو السلام في اليمن يجب أن يبدأ بالاعتراف بالمسؤولية عن الانتهاكات، وإنصاف الضحايا، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، وضمان حق المتضررين في جبر الضرر والتعويض، ومحاسبة المسؤولين عنها بما يكفل عدم تكرارها ويؤسس لسلام عادل ومستدام".
وتابعت: "لقد ارتكبت قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات وجميع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية المتورطة في النزاع بدرجات متفاوتة، انتهاكات مروعة في اليمن، وأسهمت في تعميق معاناة ملايين المدنيات والمدنيين، وعليها مسؤوليات قانونية وأخلاقية وإنسانية تجاه الضحايا لا تسقط بالتقادم والتجاهل اعتمادًا على مناخ الإفلات من السائد، ومن دون التزام حقيقي بالعدالة وجبر الضرر سيظل الضحايا في دائرة الانتظار، وسيبقى أي مسار للسلام يتجاهل حقوق الضحايا هشًّا ومهددًا بالفشل".
وجددت مواطنة، دعوتها للتحالف بقيادة السعودية والامارات، إلى تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية تجاه عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين للعمليات العسكرية التي طالت المدنيين والأعيان المدنية، وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات التحالف والتشكيلات المحلية التابعة لها في مختلف مناطق اليمن، على امتداد سنوات النزاع، وأكدت المنظمة، أن توقف العمليات العسكرية منذ إعلان الهدنة في 2 إبريل/ نيسان 2022، يُمثل فرصة حقيقية لطي صفحة الحرب في اليمن، ابتداءً من المبادرة المسؤولة إلى الاعتراف بالضحايا المدنيين، وجبر ضررهم وإنصافهم، كأساس لسلام شامل ومستدام.
وأكدت مواطنة أن إعلان دولة الإمارات انسحابها العسكري من التحالف – أواخر العام 2025- لا يعفيها من مسؤولياتها القانونية عن الانتهاكات التي وقعت خلال فترة مشاركتها في العمليات العسكرية، ولا عن دورها في دعم تشكيلات مسلحة محلية تورطت في انتهاكات جسيمة، من بينها القتل خارج إطار القانون، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، وتجنيد الأطفال.
كما طالبت مواطنة، مختلف الأطراف المحلية، وفي مقدمتها جماعة أنصار الله (الحوثيين)، والحكومة المعترف بها دوليًّا، وتشكيلات حزب الإصلاح، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات المشتركة، بتحمل مسؤولياتها عن الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها والتشكيلات التابعة لها بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، والتوقف الفوري عن ارتكاب الانتهاكات، والامتثال لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتحقيق في الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها وإنصاف الضحايا وجبر ضررهم.
وطالبت مواطنة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه الضحايا المدنيين اليمنيين، والضغط الجاد على جميع أطراف النزاع للانخراط في مسار سلام شامل وعادل يضع العدالة الانتقالية والمساءلة وجبر ضرر الضحايا وإعادة الإعمار في صدارة أولوياته.