
عزّت… اختفاء قسري مستمر منذ أكثر من سبع سنوات

في صباح السبت 10 مارس/آذار 2018، عند الساعة السادسة تقريبًا، داهمت قوة أمنية تتبع ما يُعرف بقوات مكافحة الإرهاب الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي منزل الشاب عزّت عبد الرحيم محمد عبد الرحمن في حي كابوتا بمديرية المنصورة في عدن. دخلت القوة إلى المنزل دون إبراز مذكرة قبض أو أمر قضائي، واقتادت عزّت أمام أسرته إلى جهة غير معلومة، وسط حالة من الذهول والخوف. منذ تلك اللحظة، انقطعت أخباره تمامًا.
عزّت، شاب في الثلاثينيات من عمره، كان يعمل سائق أجرة ويُعد المعيل الأساسي لأسرته. لم يكن معروفًا عنه أي نشاط سياسي أو ارتباط بأي جماعات مسلحة. خرج من منزله مكبلًا دون أن تُبلّغ أسرته بسبب احتجازه أو الجهة التي اقتادته، ودون أن يُمنح فرصة للتواصل مع محامٍ أو مع أسرته.
منذ اليوم الأول، بدأت الأسرة رحلة بحث مضنية. توجّه والده إلى سجن الجلاء في البريقة، حيث أُفيد في مرحلة أولى بأن عزّت كان محتجزًا هناك. لاحقًا، علمت الأسرة أن بعض من اعتُقلوا معه في اليوم ذاته نُقلوا إلى سجن بئر أحمد، وأنهم خضعوا لإجراءات تحقيق ومحاكمة. إلا أن الجهات المعنية أنكرت وجود عزّت لديها، ولم يُدرج اسمه ضمن قوائم المحتجزين أو المحالين إلى القضاء.
حضر والده جلسات محاكمة عددٍ من رفاقه الذين أُخذوا في العملية ذاتها، على أمل أن يُذكر اسمه بينهم أو أن يظهر فجأة في قاعة المحكمة. لكن اسم عزّت لم يُنَادَ يومًا. ومع مرور الوقت، تلاشت الإشارات المتضاربة، وبقي الصمت هو الرد الوحيد.
لم تتلق الأسرة أي إشعار رسمي بشأن مكان احتجازه أو وضعه القانوني. لم يُعرض على النيابة، ولم تُوجه إليه تهمة معلنة، ولم يُسمح بزيارته. تقول الأسرة إنها تقدمت بشكاوى وراجعت جهات أمنية متعددة، دون نتيجة. ومع كل باب يُغلق، كانت دائرة القلق تتسع.
وعلى الرغم من التغيّرات السياسية والأمنية التي شهدتها مدينة عدن خلال السنوات الماضية، وخروج المجلس الانتقالي من بعض مواقع سيطرته المباشرة وتبدل موازين النفوذ، لم يظهر عزّت، ولم تُكشف أي معلومات رسمية عن مصيره. هذا الاستمرار في الغموض، رغم تغير السلطات والظروف، يثير تساؤلات جدية بشأن مصير المختفين قسريًّا، ومسؤولية الجهات التي احتجزتهم أو تولّت إدارة أماكن احتجازهم في فترات سابقة.
إن احتجاز شخص دون إعلان مكان وجوده، وحرمانه من الضمانات القانونية الأساسية، وإنكار وجوده أو مصيره، يندرج ضمن جريمة الاختفاء القسري وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتبقى المسؤولية قائمة على عاتق الجهة التي نفذت عملية القبض، وكذلك على السلطات التي تولّت لاحقًا إدارة الملف الأمني في عدن، للكشف عن الحقيقة وضمان المساءلة.
على جميع السلطات القائمة حاليًّا في عدن، إضافة إلى الجهات التي كانت مسؤولة عن عملية احتجاز عزت عبد الرحيم، الكشف الفوري عن مصير عزّت عبد الرحيم محمد عبد الرحمن وجميع المختفين قسريًّا، وتمكين أسرهم من معرفة أماكن وجودهم، والإفراج عن المحتجزين تعسفًا، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومساءلتهم، وضمان إنصاف الضحايا وعائلاتهم وجبر ضررهم، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تطيل أمد معاناة الأسر وتُقوّض أسس العدالة وسيادة القانون.