العيد: محطة تضامن ومناصرة

يحلّ عليناالعيد كل عام كمحطةٍ نستعيد فيها شيئًا من دفء المشاعر الإنسانية، ونجدد من خلالهالروابط التي تجمعنا، ونتذكر معًا أن الفرح — مهما استعصى الطريق إليه — يبقى حقًابسيطًا يتمسّك به الناس كي يواصلوا المسير. وفي هذه المناسبة المباركة، تتقدممنظمة مواطنة لحقوق الإنسان بأصدق التهاني إلى اليمنيين واليمنيات على وجه الخصوص،وإلى المسلمين في كل أصقاع الأرض، بمناسبة عيد الفطر المبارك، داعين الله أن يمنّعلينا بأيامٍ أكثر سلامًا وطمأنينة.

 

العيد ليسمناسبةً تتكرر في التقويم، ولا طقوسًا شكلية تمر مرور الكرام، بل هو لحظة روحيةفارقة تدعونا إلى التضامن والمناصرة، وتحملنا على التفكير في أولئك الذين يمرعليهم العيد ثقيلاً بالغياب والفقد والوجع. لحظة نستحضر فيها المحتجزين تعسفيًّاوالمختفين قسريًّا، بعيداً عن ذويهم، وعائلاتهم التي تترقب خبراً يبدد وحشةالانتظار، والأطفال الذين لا يجدون تفسيرًا لهذا الغياب الذي يُثقل أرواحهمالصغيرة. كما نتذكر آلاف النازحين الذين فرضت عليهم الحرب ترك منازلهم ومدنهم،وباتوا يحاولون صنع حياة ممكنة في مخيمات لم يختاروها يومًا.

 

العيد لحظة نقففيها أمام الضمير الحي الذي يأبى أن يستسيغ الظلم أو يتقبّل تحوّل الانتهاكات إلىسلوكٍ قمعيٍّ ممنهج. ورفض هذه الانتهاكات لا ينبغي أن يكون حكرًا على الناشطينالحقوقيين والمهتمين بالشأن الإنساني، كما لا ينبغي أن يكون التنديد والتضامنمسبوقين بأسئلة ملتوية عن الانتماء السياسي أو الجغرافي للضحايا. علينا جميعًا أننرفض كل انتهاك، من أي طرف كان، وأن نقف مع كل من طالته مخالب هذه الممارساتوالانتهاكات دون تمييز أو انتقاء.

في هذا العيد،فرحتنا ناقصة، وبهجتنا مشوبة بالألم، ومطلبنا واحد: نأبى استمرار هذه الفظائع.

 

 ومثل كلعيد نجدد تمسكنا بمبادئ حقوق الإنسان، والسعي نحو مستقبلٍ تُصان فيه الحقوقوالحريات، وتُحترم فيه العدالة، ويغدو فيه التمتع بالكرامة حقًا متاحًا للجميع دوناستثناء؛ حقٌّ لا يقبل مساومةً ولا انتقاصًا.