صُنع في أوروبا وفُجّر في اليمن (تقرير موجز) تقديم مشترك لمكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية

كيف يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تنظر في مسؤولية مصدري الأسلحة والمسؤولين الحكوميين..

December 12, 2019

تعاني اليمن التي مزقتها الحرب مما تسميه الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في عصرنا. لقد قُتل وجُرح آلاف المدنيين أثناء القتال، ويعاني ملايين آخرون من الجوع والمرض. ونحن نعتقد أن جميع أطراف النزاع المسلح تتحمل مسؤولية الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي قد يصل بعضها إلى جرائم حرب.

يقود اثنان من أكبر عملاء صناعة الأسلحة الأوروبية – المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة – تحالفًا عسكريًا يُدَّعى أنه نفذ عشرات الهجمات العشوائية وغير المتناسبة على منازل المدنيين، والأسواق، والمستشفيات، والمدارس، ومواقع التراث الثقافي.

على الرغم من الانتهاكات الخطيرة الكثيرة والموثقة للقانون الدولي الإنساني في اليمن، فإن دولًا مثل ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة استمرت في تصدير الأسلحة وقطع الغيار، بالإضافة إلى توفير خدمات الصيانة والتدريب والدعم للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. تشكل الطائرات العسكرية والقنابل (الموجهة) من أوروبا جزءًا كبيرًا من ترسانة الحرب الخاصة بالتحالف. قد تم العثور على بعض بقايا الأسلحة المُصدَّرة في مواقع الضربات الجوية، بناء على أدلة تم جمعها من قبل منظمات دولية معروفة.

في 11 ديسمبر/كانون الأول 2019، وفي خطوة تاريخية، تم تقديم رسالة حول الوضع في اليمن ودور الشركات الأوروبية بالإضافة إلى الجهات الحكومية إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، من قبل المركز الأوروبي لحقوق الإنسان والحقوق الدستورية (ECCHR) إلى جانب المنظمات الشريكة له: مواطنة لحقوق الإنسان من اليمن، والأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية (Amnesty)، والحملة ضد تجارة الأسلحة (CAAT) من المملكة المتحدة، و(Centre Delàs) من إسبانيا، و (OPAL) من إيطاليا.

ونعتقد أن تقديم الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين الأوروبيين إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في تورطهم المحتمل في جرائم حرب مزعومة ارتكبها التحالف في اليمن، يمثّل أحد السبل لتحقيق العدالة. من خلال هذه الرسالة الرائدة إلى المحكمة الجنائية الدولية، يقوم المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR) وشركاؤه بالتصدي للدور الذي تلعبه الجهات الفاعلة الاقتصادية والسياسية الأوروبية في اليمن، إذ تغذي صادرات الأسلحة لأعضاء التحالف النزاع المسلح في اليمن، ويجب إيقافها.

الشركات التي تم التركيز عليها في الرسالة هي: Airbus Defence and Space S.A (إسبانيا)، و Airbus   Defence and Space GmbH (ألمانيا)، و BAE Systems Plc. (المملكة المتحدة)، و Dassault Aviation S.A. (فرنسا)، و Leonardo S.p.A. (إيطاليا)، و MBDA UK Ldt. (المملكة المتحدة)، و MBDA France S.A.S. (فرنسا)، و Raytheon Systems Ltd. (المملكة المتحدة)، و Rheinmetall AG (ألمانيا) فيما يتعلق بالفرع التابع لها RWM Italia S.p.A. (إيطاليا)، و Thales France (فرنسا).

لقد صدّرت هذه الشركات (أو ما زالت تصدر) أسلحة إلى التحالف، حيث يتم ترخيص الصادرات من قبل مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يعرفون – حسب اعتقادانا- أن هناك احتمالا قويا بأن هذه الأسلحة قد تستخدم لارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب.

كذلك نعتقد أن الصراع في اليمن يُعدُّ مثالًا صارخًا على الكيفية التي يمكن لكبار مدراء الشركات بالإضافة إلى المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى التصرف كشركاء في ارتكاب جرائم دولية ترتكبها دول أخرى أو يتم ارتكابها في دول أخرى. لا يوجد مسار قضائي واضح لمحاكمة الجناة المباشرين لجرائم الحرب المحتملة التي يرتكبها التحالف في اليمن (مسؤولو التحالف وأفراد الجيش) في المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في الوقت الحالي. ومع ذلك فإن المحكمة الجنائية الدولية لديها القدرة على مساءلة مورديها – مدراء شركات الأسلحة والمسؤولين الحكوميين في أوروبا.

من خلال هذه الرسالة، يعتزم المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR) والمنظمات الشريكة له الطعن في المسؤولية القانونية المحتملة لشركات الأسلحة والمسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى الذين قد يساهمون من خلال التصريح بتصدير الأسلحة إلى أعضاء التحالف في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني في اليمن.

حتى الآن لم تتم معالجة هذه القضية بشكل كافٍ من خلال إنفاذ القانون على المستوى الوطني أو من خلال المحكمة الجنائية الدولية.

ولتحقيق مساءلة شاملة عن أي جرائم يرتكبها التحالف في اليمن ولكشف الدور الذي لعبه مدراء الشركات في تمكين أي من هذه الجرائم، يجب أن يفتح مكتب المدعي العام تحقيقا في الوضع في اليمن.

هجمات على أهداف مدنية: جرائم حرب محتملة في اليمن من قبل التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات العربية المتحدة

وتوفر الرسالة التي تتألف من 300 صفحة معلومات وقائعية عن 26 حادثة من الغارات الجوية المزعوم أن التحالف شنّها على المباني السكنية والمدارس والمستشفيات ومواقع التراث العالمي والمتاحف، والتي قد تشكل جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي.

وتشكل الضربات الجوية المفصلة في الرسالة أمثلة رمزية على آلاف الهجمات الجوية التي شنها التحالف في اليمن. وهي -بحسب اعتقادنا- توضح نمطًا من السلوك العسكري الذي يمارسه التحالف ويتميز بالهجمات العشوائية وغير المتناسبة التي أدت إلى مقتل وإصابة المدنيين، وألحقت أضرارًا بالأعيان المدنية.

ففي 12 يونيو/حزيران 2015 على سبيل المثال، زُعم أن التحالف شن غارة جوية على منطقة سكنية في حي القاسمي في مدينة صنعاء القديمة، (في) عاصمة اليمن. وقد أفادت التقارير بمقتل خمسة مدنيين، وتدمير خمسة منازل بالكامل كانت جزءًا من مواقع التراث العالمي في قلب صنعاء التاريخي. لم يتم العثور على دليل يشير إلى أن المنازل كانت أهدافًا عسكرية وقت الهجوم. ([1]) زعم فريق تقييم الحوادث المشترك (JIAT) التابع للتحالف أن التحالف لم يقصف الحي في ذلك اليوم. ومع ذلك، تم العثور على بقايا قنبلة تزن 2000 رطل في مكان الحادث، كما أن مدى الدمار الناجم عن الضربة يشكك في بيان فريق تقييم الحوادث المشترك.

وفي 2 ديسمبر/كانون الأول 2015، هاجم التحالف المنطقة المجاورة مباشرة لعيادة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في مدينة تعز جنوب غرب اليمن. ([2]) وقد قدمت العيادة خدمات لعدد كبير من النازحين داخليًا. أصيب تسعة أشخاص، بينهم اثنان من موظفي منظمة أطباء بلا حدود، وتوفي أحد الجرحى في اليوم التالي. وكان التحالف -حسب اطلاعنا- على علم بموقع العيادة وعملها، فقبل الغارة الجوية كانت منظمة أطباء بلا حدود قد شاركت إحداثيات العيادة مع جميع أطراف النزاع. وعلى الرغم من الدعوات العديدة من جانب منظمة أطباء بلا حدود للتحالف لرفع حذرهم إزاء الضربات الجوية في المناطق المحيطة بها، فقد أبلغ التحالف منظمة أطباء بلا حدود أنه يمكنها أن تكون على يقين من أننا لن نقترب من هذه المواقع، وبمقدور فريقك أن يظل هناك في الوقت الحالي”. وبعد فترة ليست بالطويلة، تم ضرب محيط العيادة وأصيب موظفون (تابعون للمنظمة).

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2016، زُعم أن قوات التحالف قامت بإلقاء ثلاث قنابل على قرية دير الهاجري في شمال غرب اليمن. قتلت الغارة الجوية أسرة مكونة من ستة أفراد، من بينهم أم حامل وأطفالها الأربعة. يقع منزل العائلة في منطقة ريفية وليس ذا أهمية استراتيجية. وفي موقع القنبلة الجوية، تم العثور على بقايا من القنابل، وعروة تعليق (تُستخدم لربط قنبلة بطائرة عسكرية) تصنعها شركة (RWM Italia S.p.A)، وهي شركة تابعة لشركة تصنيع الأسلحة الألمانية (Rheinmetall AG).

تم توثيق العديد من الغارات الجوية المماثلة الأخرى التي قام بها التحالف توثيقا شاملا من قبل فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، ومجموعة الخبراء البارزين المعني اليمن، والمنظمات غير الحكومية المعروفة مثل منظمة مواطنة لحقوق الإنسان من اليمن، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية.

إن حجم الخسائر في صفوف المدنيين والضرر والدمار الذي لحق بالأعيان المدنية من جراء الغارات الجوية التي شنها التحالف، تشير -حسب اعتقادنا- إلى نمط من الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، فضلا عن احتمال شن هجمات مباشرة على المدنيين وعلى الأهداف التي تحظى بحماية خاصة. تشير بيانات مشروع اليمن للبيانات – وهو منظمة غير ربحية تهدف إلى جمع البيانات عن إدارة الحرب في اليمن في ظل غياب سجلات عسكرية رسمية – إلى أن إجمالي عدد الغارات الجوية منذ بداية الحملة الجوية من قِبَل التحالف يبلغ حوالي (990,19) غارة جوية، منها (6,896) غارة على أهداف عسكرية و(6,280) غارة على أهداف غير عسكرية.([3]) وفيما يخص (6,8149) غارة جوية، من غير المعروف ما إذا كان ثمة هدف عسكري مشروع.

التدخل العسكري للتحالف: من الحرب الجوية إلى حصار الأمر الواقع

في عام 2011، أدت الانتفاضات المطالِبة بالديمقراطية في اليمن إلى استقالة الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وفي سبتمبر/أيلول 2014، سيطرت الجماعة الحوثية المسلحة (المعروفة أيضًا باسم الحوثيين أو أنصار الله) على العاصمة اليمنية صنعاء بالقوة. وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من المواجهات المسلحة الأصغر في صعدة والجوف وعمران بين الجماعة الحوثيين المسلحة وغيرها من القوات، بما في فيها قوات الحكومة اليمنية. وفر الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي حل محل صالح إلى عدن جنوبي اليمن. وفي مارس/آذار 2015، دخلت الجماعة الحوثيين المسلحة، جنباً إلى جنب مع القوات الموالية للرئيس السابق صالح، مدينة عدن. وفر الرئيس هادي إلى المملكة العربية السعودية.

في مارس/آذار 2015، انخرط التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات العربية المتحدة في النزاع اليمني، عندما شن عملية جوية عسكرية باسم “عاصفة الحزم” استجابةً لطلب الرئيس هادي بتقديم الدعم ضد جماعة الحوثيين المسلحة.([4]) في نهاية أبريل/نيسان 2015. وجاءت بعد “عاصفة الحزم” عملية “استعادة الأمل”.([5]) إضافة إلى شن حملة جوية، فرض التحالف حصارًا بحكم الأمر الواقع على المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثيين وصالح، وأغلق مطار صنعاء.

وقد كان التحالف يتألف في البداية من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، ومصر، والأردن، والمغرب، والسودان، وقطر.([6]) وكانت أنشطة التحالف العسكرية تخضع لسيطرة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة،([7]) وتدار العمليات الجوية في اليمن من مقر مشترك في الرياض بقيادة المملكة العربية السعودية.

دور أوروبا: تصدير السلع العسكرية إلى أطراف رئيسية في الصراع المسلح في اليمن

نعتقد أن توريد الأسلحة للصراع اليمني هو مثال صارخ لعدم الامتثال للقانون الدولي والإقليمي والوطني لمراقبة الصادرات. وخلافا للأحكام الواردة في معاهدة تجارة الأسلحة، والموقف المشترك للاتحاد الأوروبي والقوانين المحلية، استمرت الدول الأوروبية في توريد الأسلحة التي ينطوي استخدامها على مخاطر كبيرة في ارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، وحقوق الإنسان في الصراع في اليمن.

وقد زودت العديد من الشركات من الدول الأوروبية أعضاء التحالف، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالأسلحة وقطع الغيار، بالإضافة إلى خدمات الصيانة والتدريب والدعم. والواقع أن الشركات الأوروبية ــ والدول الأوروبية بشكل غير مباشر ــ تستفيد من هذه الصادرات.

في حين أن الولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للتحالف، فإن البضائع العسكرية من أوروبا تشكل جزءًا كبيرًا من إجمالي المعدات المتاحة لقوات التحالف الجوية. وتقدم الشركات في المملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا الحصة الأكبر من الأسلحة التي يتم تسليمها من أوروبا إلى المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر.

ويعتمد التحالف بشكل ملموس -حسب علمنا- على المنتجات العسكرية التالية التي تصنعها الشركات الأوروبية. إن الطائرات المقاتلة تايفون وتورنادو، التي لا غنى عنها في الحرب الجوية، هي نتيجة لنُظُم إنتاج مشتركة تشمل العديد من الشركات الأوروبية، مثل:

BAE (المملكة المتحدة)، و Airbus Space & Defense(ألمانيا)، و Airbus Space & Defence (إسبانيا)، و Leonardo (إيطاليا) بالنسبة لمقاتلات تايفون. وكذلك Leonardo (إيطاليا)، و BAE (المملكة المتحدة)، و Panavia Gmbh (ألمانيا) بالنسبة لمقاتلات تورنيدو.

وقد تم تجهيز هذه الطائرات أيضًا بقنابل وصواريخ أوروبية، وتتضمن بشكل خاص صواريخ Brimstone و Storm Shadow المصنعة من MBDA (المملكة المتحدة وفرنسا)، فضلاً عن قنابل Paveway IV التي تنتجها Raytheon UK، وقنابل Rheinmetall Italia ضمن سلسلة MK 80. ويتم توفير أجهزة الاستهداف التي تمكّن بإطلاق لتلك القنابل من قِبل الشركة الفرنسية Thales وغيرها.

أكدت عدة مصادر استخدام مقاتلات يوروفايتر تايفون في الغارات الجوية التي قام بها التحالف في اليمن. الأمر نفسه ينطبق على طائرات ميراج العسكرية التي تنتجها شركة داسو الفرنسية، والتي تعد جزءًا من أسطول الإمارات العربية المتحدة الذي تم استخدامه في النزاع المسلح في اليمن.

في حين أنه يكاد يكون من المستحيل تحديد (نوع) الطائرات المستخدمة في الغالبية العظمى من الغارات، فإن إمدادات هذه الطائرات، فضلاً عن توفير قطع الغيار وخدمات الصيانة والتدريب والدعم التي تبقيها تعمل، قد تشكل مساهمة كبيرة في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني في اليمن، وهي انتهاكات قد ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب.

تشمل مخلفات القنابل التي عُثر عليها في مواقع الضربات الجوية في اليمن، على وجه الخصوص، على مجموعات التوجيه للقنابل: ذخيرة  Paveway IV (التي تعتمد تقنية  INS / GPS وموجهة بالليزر) التي أنتجتها شركة Raytheon في المملكة المتحدة. وكذلك القنابل من سلسلة MK 80 التي تنتجها RWM Italia ، فضلا عن صواريخ Storm Shadow و Brimstone  التي تنتجها MBDA في المملكة المتحدة وفرنسا.

وبالتالي، ساهمت هذه الشركات والمنتجات الأوروبية بشكل كبير في الحرب الجوية التي نفذت في اليمن. ونتيجة لذلك، يحتمل أن تكون مسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي يرتكبها التحالف، والتي قد يصل بعضها إلى جرائم حرب.

المحكمة الجنائية الدولية: منصة للطعن في دور أوروبا في جرائم حرب مزعومة ارتُكبت في اليمن.

إن الرسائل إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد الجهات الفاعلة في الشركات نادرة، ناهيك عن إجراء تحقيقات في أنشطتها. والواقع أن الجهات الفاعلة في الشركات كثيراً ما تتورط في ارتكاب الجرائم الدولية.

إن التحقيق في هذه الجرائم المزعومة على المستوى المحلي معقد بسبب طبيعتها المتجاوزة لحدود الدول، وهياكلها المعقدة، والغموض العام في المعلومات المتعلقة بصادرات الأسلحة، والافتقار إلى الاستعداد والقدرة على التحقيق في الشركات، وحقيقة أن الجرائم الرئيسية المزعومة تم ارتكابها في اليمن.

وفي الوقت الراهن، لا توجد تحقيقات جادة على مستوى الدول في هذه المسألة و/أو الملاحقة القضائية بشأنها في مختلف الولايات القضائية الأوروبية المحلية. إن متابعة جهود المساءلة المتعلقة باليمن لن تشكل خطوة نحو سد هذه الفجوة في إفلات الشركات من العقاب فحسب، بل ستوفر أيضًا لمكتب المدعي العام أساسًا قويًا لمواجهة دور الجهات الفاعلة ذات الأهمية في الحرب في اليمن. إن البعد الأوروبي وانتهاكات التواطؤ المحتملة التي ترقى إلى مستوى الجرائم الدولية في اليمن تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، وتستحق تحقيقات جنائية.

(من) الرسالة إلى مكتب المدعي العام: من المحتمل أن يتحمل الفاعلون الاقتصاديون والسياسيون من أوروبا مسؤولية جنائية

إن المراسلات المقدمة إلى مكتب المدعي العام من المركز الأوروبي لحقوق الإنسان والحقوق الدستورية (ECCHR) وشركائه في 11 ديسمبر/كانون الأول 2019، تتناول بالتحديد التواطؤ المحتمل لشركات الأسلحة الأوروبية والمسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى الذين، من خلال التفويض وتصدير الأسلحة إلى أعضاء التحالف، قد يكونون مساهمين في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني في اليمن. ونتيجة لذلك، فإننا نعتقد أن الجهات الفاعلة الاقتصادية والسياسية المشاركة في تجارة الأسلحة قد تتحمل مسؤولية جنائية.

يدعو كل من المركز الأوروبي لحقوق الإنسان والحقوق الدستورية (ECCHR)، ومواطنة لحقوق الإنسان من اليمن، والأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية (Amnesty)، والحملة ضد تجارة الأسلحة (CAAT)من المملكة المتحدة، و(Centre Delàs) من إسبانيا، و (Rete Disarmo) من إيطاليا، مكتب المدعي العام للتحقيق في مسؤولية أ) كبار مدراء الشركات من جنسيات الاتحاد الأوروبي في: BAE Systems، و Leonardo، و Airbus Spain، و Airbus Germany، و Dassault، و Raytheon UK، و RWM Italia S.p.A.، و MBDA UK and MBDA France، و Thales؛ و ب) مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى في سلطات منح تراخيص تصدير الأسلحة في كل من المملكة المتحدة، وفرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا؛ عن التواطؤ المحتمل في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي قد ترقى إلى جرائم حرب ارتكبها التحالف في اليمن.

إضافة إلى ذلك، يجب أن تبدأ السلطات المحلية في التحقيق في صادرات الأسلحة إلى أعضاء التحالف من قبل شركات تصنيع الأسلحة المندرجة ضمن نطاق ولايتها القضائية.

وتوفر الرسالة التي تزيد على 300 صفحة معلومات وقائعية عن 26 حادثة قصف جوي على المباني السكنية والمدارس والمستشفيات ومواقع التراث العالمي والمتاحف. فكل غارة جوية موضحة في الرسالة قد ترقى إلى جريمة حرب بموجب المواد 8 (2) (c) (i)، و 8 (2) (e) (i) و (ii) و (iii) و (iv) من نظام روما الأساسي، وبالتحديد -من بين أمور أخرى- توجيه الهجمات المتعمد ضد السكان المدنيين وضد المباني المخصصة للتعليم، والفنون، والمعالم التاريخية، والمستشفيات، والأماكن التي يتم فيها جمع المرضى والجرحى.

أولاً، تتضمن الرسالة تفاصيل مهمة عن كل حادثة من الحوادث الستة والعشرين، حيث تمت زيارة أغلب هذه المواقع من قبل باحثين ميدانيين تابعين لمنظمة مواطنة لحقوق الإنسان، وقاموا بإجراء مقابلات مع الشهود والضحايا وأفراد عائلات القتلى والجرحى، والتقطوا صوراً للدمار وللأسلحة المستخدمة، متى ما كان ذلك ممكنا. وتعتبر وثائق هذا الشريك اليمني للمركز الأوروبي لحقوق الإنسان والحقوق الدستورية (ECCHR) ذات أهمية بالنسبة للرسالة.

تتضمن الأدلة المقدمة مع الرسالة شهادات من نساء ورجال شهدوا غارات التحالف الجوية على المدنيين ومنازلهم، والممتلكات الثقافية، والمستشفيات، والمدارس. بالإضافة إلى ذلك، فقد تم استخدام الأدلة الفوتوغرافية والصور عبر الأقمار الصناعية، وعدد كبير من الوثائق والتقارير العامة كمصادر.

ثانياً، تم تقديم استعراض متعمق لصادرات الأسلحة من الدول المعنية إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ثالثاً، تم تفصيل هيكل الشركات التي تمت مناقشتها، وإدارتها، وسياسات المسؤولية الاجتماعية الخاصة بها.

وأخيرا، تناقش الرسالة الإطار القانوني واجب التطبيق، ومسائل الولاية القضائية، والمقبولية، والجسامة، وأنماط المسؤولية، ثم تطبق هذا على الإطار الوقائعي؛ لتخلص الرسالة إلى أن التحقيق من قبل مكتب المدعي العام أمر له ما يسوّغه.

إن التحقيق في مسؤولية الاشخاص الذين يشغلون مناصب رئيسية في هذه الشركات والمسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى الذين لهم سلطة اتخاذ القرار في عملية الترخيص، لا يمثل إقرارًا صريحا بإمكانية تورط الشركات في ارتكاب انتهاكات جسيمة في نطاق اختصاص المحكمة فحسب، ولكنه يمثل أيضا فرصة لسد فجوة إفلات الشركات من العقاب، وهي فجوة قائمة في الممارسات الجارية في المحاكم المختصة والمحكمة الجنائية الدولية.

www.ecchr.eu

[1] – مواطنة، تجريف التاريخ، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ص47، https://mwatana.org/yemens-cultural-property/

[2] – تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن لعام 2018.

[3] – ويمكن الاطلاع على بيانات مفصلة عن الضربات الجوية على موقع مشروع اليمن للبيانات: https://yemendataproject.org/data.html.

مشروع اليمن للبيانات هو مشروع مستقل لجمع البيانات يهدف إلى جمع ونشر البيانات عن سير الحرب في اليمن، بهدف زيادة الشفافية وتعزيز مساءلة الجهات الفاعلة المعنية. ويسرد مشروع اليمن للبيانات فئة الأهداف استناداً إلى الاستخدام الأصلي للهدف. “على سبيل المثال، يشار إلى المدرسة التي ضربها هجوم جوي على أنها مبنى مدرسي، دون ذكر أي تقييم إضافي لاستخدامها وقت الهجوم الجوي أو الظروف التي أدت إلى الهجوم الجوي.

[4] – رسالتان متطابقتان بتاريخ 26 مارس/آذار 2015 موجهتان من الممثل الدائم لقطر لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، وثائق الأمم المتحدة،  S/2015/217 (2015).

[5] – ن. بروننغ، م. هاشم، “التحالف بقيادة السعودية يعلن انتهاء العملية في اليمن”،  Reuters, 21 April 2015 .

[6] – بعد أزمة الخليج، غادرت قطر التحالف نتيجة لذلك.

[7] – رسالة بتاريخ 27 يناير 2017 من فريق الخبراء المعني باليمن إلى الأمين العام للأمم المتحدة،

. Final report of the Panel of Experts on Yemen