محمد قحطان

سردية ممتدة لغياب تجاوز عقدًا كاملًا

February 20, 2026

في خضم التحولات السياسية العاصفة التي شهدتها اليمن منذ سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على العاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014، بدأ مسارٌ انتهى باختفاء أحد أبرز الوجوه السياسية في البلاد، محمد قحطان، القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح وعضو هيئته العليا.

في فبراير/شباط 2015، أوقف مسلحون تابعون لجماعة أنصار الله( الحوثيين) محمد قحطان في نقطة تفتيش بمحافظة إب أثناء توجهه إلى مدينة تعز. لم يُعلن عن احتجازه رسميًّا، بل أُعيد إلى منزله في صنعاء ووُضع تحت الإقامة الجبرية. ظل في منزله تحت قيود غير معلنة، دون مذكرة قضائية أو مسار قانوني واضح، إلى يوم الرابع من أبريل/ نيسان 2015.

عند نحو الساعة الواحدة ظهرًا من ذلك اليوم، وصلت قوة مسلحة إلى منزله في حي النهضة بصنعاء. كان أفرادها يستقلون مركبات مدنية ويرتدون زيًّا عسكريًّا. حاول بعض أفراد الأسرة منعهم من الدخول، غير أنهم أصروا على اقتياده. أُبلغت الأسرة بأنه سيذهب معهم، دون تقديم مذكرة توقيف أو بيان يوضح الجهة الآمرة أو سبب الاحتجاز. طلب أن يؤدي صلاة الظهر قبل مغادرته، إلا أن القوة لم تمهله، وتم اقتياده على الفور من منزله.

نُقل أولًا إلى منزل الفريق علي محسن الأحمر بعد أن سيطرت عليه جماعة أنصار الله (الحوثيين)  وحولته إلى مكان احتجاز، ثم جرى نقله لاحقًا إلى منزل القيادي  حميد الأحمر، الذي استُخدم هو الآخر كموقع احتجاز. لم يكن أيٌّ من المكانين مركز احتجاز رسمي خاضعٍ لإجراءات قانونية معروفة.

في الأيام الأولى، سُمح بزيارة واحدة فقط لأحد أبنائه، جاءت بعد وساطات. كانت تلك الزيارة الدليل الأخير المؤكد على بقائه حيًّا. عقبها مُنعت الأسرة من أي تواصل آخر، ولم يُسمح بأي زيارات إضافية، كما لم تُقدم أي جهة رسمية معلومات بشأن مكان وجوده أو حالته الصحية.

مرّت الأشهر ثم الأعوام، دون أن يصدر إعلان رسمي يكشف مصيره. ليمضي حتى اليوم ما يقارب إحدى عشر عامًا من الاختفاء القسري، والانقطاع الكامل عن أسرته وعالمه الخارجي. 

طوال هذه السنوات، لم تتلق الأسرة إشعارًا قانونيًّا يقر باحتجازه، ولم يُمكّن من التواصل المنتظم مع ذويه. هذا النمط من الحرمان من الحرية، المقترن بإنكار المصير أو مكان الاحتجاز، يندرج في القانون الدولي ضمن تعريف الاختفاء القسري، كما هو وارد في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ويصنفه نظام روما الأساسي المعتمد من المحكمة الجنائية الدولية ضمن الجرائم ضد الإنسانية متى ما ارتُكب في سياق هجوم واسع النطاق أو منهجي.

قضية محمد قحطان لم تعد مجرد واقعة اعتقال سياسي، بل تحولت إلى حالة غياب ممتد تتجاوز عقدًا كاملًا، دون معلومات رسمية أو مسار قانوني واضح. وبينما يستمر النزاع في اليمن، تبقى هذه القضية واحدة من أبرز وأطول حالات الاختفاء القسري المرتبطة بالأحداث التي أعقبت عام 2014، وما يزال مصيره مجهولًا حتى اللحظة.

تؤكد الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وكذلك إعلان الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، أنه لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي لتبرير هذه الجريمة، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد بها، أو عدم استقرار سياسي داخلي، أو بأي حالة طوارئ أو استثناء. 

على جماعة أنصار الله (الحوثيين) الكشف الفوري عن مصير محمد قحطان وجميع المختفين قسريًّا لديها، والإفراج عن كافة المحتجزين تعسفيًّا والالتزام بالتشريعات الوطنية النافذة والقوانين الدولية ذات الصلة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، والانتصاف للضحايا وعائلاتهم.