المبنى الطيني

الحبس الذي لا يشبه وداعة مدينة سيئون

February 9, 2026

عقب اندلاع النزاع في اليمن، وتحديدًا منذُ العام 2015، ومع توسّع العمليات الأمنية والعسكرية ضد تنظيم القاعدة في وادي حضرموت، تحول المبنى الطيني، داخل نطاق مقرٍّ ما كان يُعرف بالمنطقة العسكرية الأولى، التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا، في منطقة مريمة بمدينة سيئون، بمحافظة حضرموت، من مجرد مرفق مهجور، إلى مكان احتجاز غير رسمي، خارج إطار القضاء الرسمي، وتحت إشراف مباشر من قبل قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.

ومن المفارقات، أن ما بات يُعرف بـ " السجن الطيني"، غير القانوني، والمُشيّد من الطين، وفق النمط المعماري التقليدي السائد في وادي حضرموت، يقع على مسافة قصيرة تُقدَّر بنحو 500 قدم فقط من السجن المركزي الرسمي. 

ويخضع "السجن الطيني" لإجراءات أمنية مشددة، تبدأ ببوابة رئيسية على طريق إسفلتي، يقود إلى طريق متعرج مع قرابة 30 قالبًا إسمنتيًا وُضعت لإعاقة الحركة السريعة، بطول يقارب 300 متر، وفي نهاية الطريق، توجد بوابة حديدية كبيرة تؤدي إلى منطقة واسعة ومفتوحة، تنتشر فيها مبانٍ متباعدة، من بينها مبنى قيادة المنطقة العسكرية، وحوش كبير مسوّر يضم مكتبين تابعين للنيابة العسكرية، إضافة إلى المبنى الطيني، الذي يُستخدم كمكان احتجاز غير قانوني، والذي تحيط به حراسة مشددة، تشمل جنودًا مسلحين ومدرعتين متمركزتين عند بوابته، فضلًا عن حراسة على سطح المبنى.

تفيد شهادات موثقة بتعرض المحتجزين في هذا السجن للاختفاء القسري، ولأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي، في ظل غياب الرقابة القضائية الفعلية، وحرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية، وغالبًا ما وُجهت للمحتجزين فيه تهم تتعلق بـ "قضايا الإرهاب" أو الانتماء إلى تنظيمات متطرفة.

وفي هذا السياق، وثقت مواطنة لحقوق الإنسان، من خلال فريقها الميداني، احتجاز (24) ضحية في هذا المرفق، من بينهم (12) ضحايا تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي، و(6) ضحايا تعرضوا للاختفاء القسري. 

تدعو مواطنة لحقوق الإنسان إلى الإغلاق الفوري لمركز الاحتجاز غير الرسمي " السجن الطيني" والكشف عن مصير المختفيين قسريًّا والإفراج عن المحتجزين تعسفيًّا، ووقف جميع أشكال الاحتجاز خارج إطار القانون، وإخضاع مختلف مراكز الاحتجاز لسلطة القضاء والنيابة العامة، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات في المركز، والانتصاف للضحايا، وجبر ضررهم، والعمل على ضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل.