في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري

مواطنة تُطلق الخارطة التفاعلية للاختفاء القسري في اليمن لاستذكار الضحايا ومساندة عائلاتهم

August 30, 2026

قالت مواطنة لحقوق الإنسان، في بيان لها بالتزامن مع  اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يصادف 30 أغسطس/آب من كل عام، إن إطلاق الخارطة التفاعلية للاختفاء القسري في اليمن "مصائر معلقة"، كأداة إضافية للعمل على جرائم الاختفاء القسري في اليمن، يأتي في إطار مواصلة جهود بناء ذاكرة حقوقية وطنية، وتوفير مساحة مفتوحة حول واحدة من أكثر الجرائم مأساوية واستمرارية في التاريخ اليمني المعاصر، كنُصب تذكاري رقمي يخلّد أسماء وقصص ضحايا الاختفاء القسري عبر مختلف مراحل الصراع في اليمن، ويعيد الاعتراف بالضحايا، وبمعاناة أسرهم الطويلة، وكمنصة للمناصرة من أجل الحقيقة والعدالة والإنصاف، والتذكير بمسؤولية جميع الأطراف عن الكشف عن مصير المختفين قسريًّا، وتمكين الأُسر من الوصول إلى الحقيقة، وضمان المساءلة وجبر الضرر وعدم التكرار.

وأكدت مواطنة، أن العمل على توثيق بيانات وقائع جرائم الاختفاء القسري، سواءً المرتكبة خلال الصراع الجاري، أو خلال دورات الصراع السياسي السابقة، وعرضها كمؤشرات وبيانات على الخارطة التفاعلية، يهدف إلى تقديم صورة بيانية عن  واقع جرائم الاختفاء القسري في اليمن، توفر للباحثات والباحثين والصحفيات والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وصناع القرار، بيانات ومؤشرات  أساسية تساهم في بناء فهم أعمق حول جرائم الاختفاء القسري في اليمن، وإدراك خطورتها التي لا تتوقف عند اختفاء الضحية، بل تستمر آثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية، وتمتد لتطال أفراد أسرته ومجتمعه، حيثُ تُمثل كل نقطة على الخارطة التفاعلية قصة إنسان حُرم من حريته وأُخفي مصيره، وحكاية أسرة لا تزال تُكافح وتنتظر الإجابة، وتتمسك بحقها في معرفة الحقيقة وفي العدالة والإنصاف.

قالت رضية المتوكل، رئيسة منظمة مواطنة لحقوق الإنسان:

"بالتوازي مع استمرار توثيق الوقائع، وإجراء الأبحاث والدراسات المعمقة، وتقديم الدعم القانوني للضحايا وعائلاتهم، والمناصرة والتوعية، وإصدار التقارير والدراسات والمدونات والقصص، وبناء القدرات، تُطلق مواطنة هذه الخارطة التفاعلية كأحد مسارات التزامنا الثابت بمساندة الآلاف من أُسر ضحايا الاختفاء القسري في اليمن، والتي تكافح ما بين  شهور وسنوات وعقود دون توقف من أجل معرفة مصير أحبائها، كتأكيد على أن مرور الشهور والسنوات والعقود لا يُسقط حقها في معرفة الحقيقة والانتصاف وجبر الضرر، وأن كشف مصير الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم يمثلان واجبًا لا يحتمل التأجيل".

وأضافت المتوكل: "إن حفظ الذاكرة لا يمثل عملًا توثيقيًّا فحسب، بل يشكل أحد الضمانات الأساسية لعدم تكرار الانتهاكات في الحاضر والمستقبل، فالمجتمعات التي تفشل في مواجهة ماضيها وكشف الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة، تظل أكثر عرضة لإعادة إنتاجها، لذلك فإن توثيق جرائم الاختفاء القسري، والكشف عن الحقيقة، والإفصاح عن مصير الضحايا، والاعتراف بمعاناة أُسرهم، ومساندة كفاحها، تمثل خطوات ضرورية لبناء سلام قائمٍ على العدالة، وليس على التناسي والتجاهل".

وتقدم مواطنة، من خلال الخارطة التفاعلية للاختفاء القسري في اليمن، بالإضافة إلى أسماء وبيانات الضحايا أو أماكن اختفائهم، وتفاصيل وملابسات الوقائع، في إحدى نوافذها الرئيسية خلفية حول السياقات التاريخية والسياسية التي ارتكبت فيها جرائم الاختفاء القسري، بما يتيح فهم تطور هذه الجرائم تاريخيًّا، ورصد أنماطها، وإبراز الجهات المسؤولة عنها خلال المراحل المختلفة، منذُ قيام ثورتي 26 سبتمبر/أيلول و14 أكتوبر/تشرين الأول، ودورات الصراع على السلطة، في شمال اليمن وجنوبه، وحروب المناطق الوسطى، و أحداث 13 يناير/كانون الثاني 1986، ومرحلة ما بعد الوحدة اليمنية، وحرب صيف 1994، والحرب على الإرهاب، وحروب صعدة الست، والحراك السلمي الجنوبي، والاحتجاجات الشعبية في العام 2011، والمرحلة الانتقالية، وصولاً إلى النزاع المسلح الأوسع والأطول والمستمر منذ عام 2014، كأبرز الأحداث التي رافقتها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، كان من بينها جرائم الاختفاء القسري التي طالت آلاف الأشخاص من مختلف الانتماءات السياسية والاجتماعية، وفي مختلف المناطق.

وتُظهر الخارطة التفاعلية للاختفاء القسري في اليمن، كيف رافقت جرائم الاختفاء القسري مختلف دورات الصراع اليمنية، وكيف ارتكبت من قبل سلطات وأجهزة أمنية وعسكرية وأطراف مسلحة متعددة ومكونات سياسية، على اختلاف توجهاتها السياسية والأيديولوجية، وكيف توارثت تلك الجرائم، وكيف تواطأت على عدم القيام بمسؤولية معالجتها، رغم تداول على السلطة على عدة أطراف،  وأن الاختفاء القسري في اليمن لم يكن ظاهرة مرتبطة بمرحلة تاريخية محددة أو بطرف واحد من أطراف دورات النزاع، بل مثّل نمطًا متكررًّا من الانتهاكات، كما تُظهر أن الضحايا لم يكونوا من فئة واحدة، بل كانوا سياسيين وعسكريين وصحفيين وأكاديميين ونشطاء حقوقيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلابًا وعمالاً ومدنيين عاديين وجدوا أنفسهم في قلب الصراعات أو على هامشها.

وقالت مواطنة، إن أنواع البيانات التي تعرضها من خلال الخارطة التفاعلية للاختفاء القسري في اليمن، تستند على منهجية خاصة بطبيعة جرائم الاختفاء القسري، حيث عملت مواطنة على بناء قاعدة بيانات الخارطة اعتمادًا على آليتين رئيسيتين:

 الآلية الأولى: ضحايا ووقائع الاختفاء القسري لدورات الصراع السياسي على امتداد عقود من تاريخ اليمن

حيثُ عملت المنظمة من خلال مراجعة وتحليل طيف واسع من الوثائق التاريخية والأبحاث والدراسات والتقارير الحقوقية والإعلامية والمواد الصحفية والسجلات والمستندات، وغيرها من المصادر المفتوحة، من أجل الوصول إلى أسماء ضحايا الاختفاء القسري المرتبطين بدورات الصراع السابقة، والتي سبقت تأسيس مواطنة وسبقت انخراطها في أعمال التوثيق الميداني، وقد خضعت المعلومات الواردة من هذه المصادر لعمليات مراجعة وتدقيق ومقاطعة مع مصادر أخرى كلما أمكن ذلك، سعيًا إلى تعزيز دقة البيانات وتوسيع نطاق التوثيق التاريخي للجريمة في اليمن، لذا فإن البيانات المعروضة عن وقائع وضحايا تلك المراحل هي البيانات المُتاحة في المصادر التاريخية المفتوحة، وهي بيانات أساسية وعامة، ومحدودة للغاية، وتعرض وقائع لم تخضع للتوثيق والتحقق طبقًا لمنهجية مواطنة، وهي قابلة للإضافة والتعديل.

حتى أغسطس/آب 2026، أدرجت مواطنة في هذه الخارطة بيانات عامة حول 1327 واقعة اختفاء قسري من الوقائع المُرتكبة خلال دورات الصراع السياسي

الآلية الثانية: وقائع وضحايا الاختفاء القسري خلال دورة النزاع الحالي

عملت مواطنة، على مدى سنوات، على توثيق حالات الاختفاء القسري، من خلال جمع الشهادات والإفادات والوثائق والقرائن المرتبطة بها، والتحقق من المعلومات المتعلقة بالضحايا وملابسات اختفائهم، وذلك وفق منهجية استقصائية وميدانية تستند إلى أفضل المعايير المهنية المعمول بها في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان. 

منذُ اندلاع النزاع الجاري في اليمن أواخر سبتمبر/أيلول 2014، وحتى أغسطس/آب 2026 وثقت مواطنة لحقوق الإنسان، 2024 واقعة اختفاء قسري ، بينهم 117 طفل و 58 امرأة، تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسؤولية عن 936 واقعة بينهم 59 طفل و 32 امرأة، فيما يتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤولية عن 529 واقعة بينهم 14 طفل و4 نساء، والحكومة المعترف بها دوليًّا بما في ذلك تشكيلات حزب الإصلاح عن 418 واقعة بينهم 33 طفل و 17 امرأة، والتحالف بقيادة السعودية والإمارات عن 88 واقعة بينهم 6 أطفال و 4 نساء ، والقوات المشتركة في الساحل الغربي عن 20 واقعة بينهم امرأة، والقوات الإريترية عن 19 واقعة بينهم 4 أطفال ، في حين تتحمل التنظيمات الإرهابية المسؤولية عن 14 واقعة بينهم طفل .

وتؤكد مواطنة، أن ما تعرضه من خلال هذه الخارطة التفاعلية لا يفيد الحصر الشامل لجميع ضحايا الاختفاء القسري في اليمن، وإنما يقتصر على الحالات التي تمكنت المنظمة من توثيقها والتحقق منها وفقًا لمنهجيتها الخاصة بالعمل على هذه الخارطة، مع التأكيد على محدودية البيانات المتاحة، ومرور فترات زمنية طويلة على بعض الوقائع، واستمرار النزاع المسلح، وصعوبة الوصول إلى الكثير من الضحايا وأسرهم والشهود والوثائق، لذلك، فإن من المرجح أن يكون العدد الفعلي للضحايا أكبر بكثير من الحالات التي أمكن توثيقها وإدراجها في هذه الخارطة.

إن مواطنة لحقوق الإنسان، وهي تطلق الخارطة التفاعلية للاختفاء القسري في اليمن، تعبر عن تقديرها العالي لكافة الجهود التي بُذلت ولا زالت تُبذل في سبيل العمل على مساندة ضحايا جرائم الاختفاء القسري وعائلاتهم في اليمن، وعلى رأسها: كفاح أُسر الضحايا الدؤوب، ورابطة أُسر المختفين قسريًّا، وصحيفة النداء، وكل من ساهم في ملفها الخاص بضحايا الاختفاء القسري، وحملة الجدران تتذكر وجوههم،  وغيرها من الجهود، وترحب بتلقي كافة الملاحظات والأفكار والمقترحات والإضافات والتصويبات والبلاغات التي من شأنها إثراء محتوى هذه الخارطة ومضامينها وبياناتها.

وتؤكد مواطنة، أن الخارطة التفاعلية للاختفاء القسري في اليمن، ستظل مشروعًا مفتوحًا وقابلاً للتحديث كلما توفرت معلومات جديدة أو أمكن التحقق من حالات إضافية، بما يسهم في تعزيز الحق في معرفة الحقيقة، وحفظ الذاكرة الجماعية للضحايا، ودعم جهود الكشف عن الحقيقة والإفصاح عن الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر والعدالة الانتقالية مستقبلاً، كأساس لأي مسار حقيقي لتحقيق العدالة وبناء سلام شامل ومستدام في اليمن.

وناشدت مواطنة، كافة المسؤولين، السابقين والحاليين، الذين يمتلكون معلومات دقيقة حول ضحايا الاختفاء القسري، بالمبادرة الطوعية إلى تدوين وتقديم شهاداتهم والإفصاح عن كل ما لديهم من معلومات ووقائع، سواء عبر أُسر الضحايا أو عبر المنظمات الحقوقية أو عبر وسائل الإعلام أو الصفحات الشخصية على شبكات التواصل الاجتماعي أو من خلال المذكرات، من أجل المساهمة في معالجة ملف الاختفاء القسري والتخفيف من معاناة عائلات الضحايا.

وجددت مواطنة، دعوة جميع أطراف النزاع في اليمن إلى الوقف الفوري لجرائم الاختفاء القسري، والكشف دون إبطاء عن مصير وأماكن وجود جميع المختفيين قسريًّا، وضمان إخضاع جميع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية، وحظر مراكز الاحتجاز السرية وغير الرسمية، والالتزام الكامل بالضمانات المنصوص عليها في التشريعات الوطنية والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كما دعت جميع الأطراف والسلطات والأجهزة الأمنية والعسكرية إلى فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة وفعالة في جميع ادعاءات الاختفاء القسري، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجريمة أو الأمر بها أو التواطؤ فيها أو التستر عليها، بصرف النظر عن مناصبهم أو انتماءاتهم، وضمان حق الضحايا وأُسرهم في الحقيقة والعدالة والإنصاف وجبر الضرر، بما يشمل التعويض ورد الاعتبار وإعادة التأهيل وضمان عدم التكرار.

ودعت مواطنة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، إلى تعزيز جهودها في متابعة أوضاع المختفين قسريًّا في اليمن، وتعزيز الضغط على جميع أطراف النزاع للكشف عن مصيرهم، وضمان امتثالها بالتزاماتها الدولية، ودعم المبادرات الرامية إلى توثيق هذه الجريمة، وحفظ الذاكرة، وتعزيز الحق في معرفة الحقيقة.