في اليوم العالمي لحرية الصحافة

لا يزال الصحفيون في اليمن يواجهون أنواعًا متعددة من القمع والتضييق

May 3, 2026

قالت مواطنة لحقوق الإنسان في بيانٍ لها اليوم، بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يُصادف الثالث من مايو/أيار من كل عام، إن الانتهاكات والقيود المفروضة على حرية الصحافة في اليمن لا تزال تُمارس على نطاق واسع منذ اندلاع النزاع المسلح في سبتمبر/أيلول 2014، في سياق يتسم بتعدد الأطراف وتباين مناطق السيطرة، مع غياب الضمانات القانونية والمؤسسية الكفيلة بحماية الصحفيين، وضعف آليات المساءلة، وهو ما أسهم في تقويض حرية الصحافة وزاد من تعرض العاملين فيها لانتهاكات متكررة.

وأضافت مواطنة أن هذه المناسبة تمثل تذكيرا بواجب المجتمعين المحلي والدولي في حماية حرية الصحافة، والوقوف إلى جانب الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات وضمان المساءلة عن مرتكبيها، في ظل استمرار فرض قيود تعسفية وقمعية على الصحافة، بما يعزز بيئة آمنة لممارسة العمل الصحفي ويحول دون تكرار هذه الانتهاكات مستقبلًا.

وذكرت مواطنة أنها وثّقت، منذ بداية النزاع المسلح في أواخر سبتمبر/أيلول 2014 وحتى مارس/آذار 2026، ما لا يقل عن 144 واقعة انتهاك طالت الصحفيين والصحفيات والمؤسسات الصحفية، شملت أنماطًا متعددة، منها الاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القانون، والتهديد، والاعتداء، والترهيب، ونهب المعدات الصحفية، فضلا عن إصابات ناجمة عن الهجمات الجوية والبرية واستخدام الرصاص الحي، كما شملت الانتهاكات إغلاق مؤسسات إعلامية، وفرض قيود على النشر والتداول، وإخضاع الصحفيين لملاحقات ومحاكمات تفتقر إلى معايير العدالة، بما يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل الأفراد والبنى المؤسسية على حد سواء.

تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسؤولية عن 62 واقعة، وتتحمل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا المسؤولية عن 42 واقعة، في حين يتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤولية عن 30 واقعة، وتتحمل قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات المسؤولية عن 6 وقائع، وتتحمل التنظيمات الإرهابية والقوات المشتركة المسؤولية عن واقعتين لكل منهما من إجمالي الوقائع الموثقة، وهو ما أسهم في إضعاف بيئة العمل الصحفي، وحرية التعبير، وأثر سلبًا على المعايير المهنية وطبيعة المحتوى.

قالت رضية المتوكل، رئيسة "مواطنة لحقوق الإنسان":

"يمثل الحق في الصحافة أحد الضمانات الأساسية لتمكين المجتمع من الوصول إلى المعلومات، وفهم ما يجري من حوله، إلا أن الصحفيين في اليمن يواجهون قيودا تعسفية واسعة، في ظل بيئة تحد من النشر وتقيد تداول المعلومات، وتضعف من استقلالية الصحافة وقدرتها على أداء دورها."

وأضافت المتوكل:

"حين تُقيد الصحافة، لا يُستهدف الصحفيون وحدهم، بل يُستهدف حق المجتمع بأكمله في المعرفة، فخلف كل خبر لا يصل، وكل معلومة تحجب، هناك واقع يبقى غير مرئي، وضحايا لا تُروى قصصهم".

نماذج انتهاكات

في 6 أبريل/ نيسان 2015، احتجزت جماعة أنصار الله (الحوثيين) الصحفي وحيد الصوفي (40 عامًا)، رئيس تحرير صحيفة العربية ومدير موقعها الإلكتروني. وأفاد شاهد عيان لـ "مواطنة" أنّه شاهد، في مساء ذلك اليوم، مسلحَين من الجماعة يقتادان الصوفي من داخل مكتب بريد التحرير في أمانة العاصمة إلى سيارة بيضاء من نوع تويوتا "لاند كروزر" بلا لوحة معدنية، قبل أن تغادر السيارة المكان دون معرفة وجهتها. وذكرت أسرة الصوفي أنّها حاولت البحث عنه عبر أقسام الشرطة والنيابة العامة والمستشفيات والبحث الجنائي وجهازي الأمن السياسي والقومي، إلا أنّ جميع محاولاتها باءت بالفشل" ظل مكان الصوفي مجهولًا، ليبقى قيد الاختفاء القسري حتى وقت إعداد هذا البيان.

في 28 يناير/ كانون الثاني 2021 قامت السلطات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا باحتجاز صحفية (43 عام) في محافظة مأرب، أثناء توجهها لاستخراج جواز سفر. وبحسب إفادة أسرتها، تواصل معها ضابط من جهاز الأمن السياسي وأبلغها بضرورة الحضور إلى مقر الجهاز، مؤكدًا أنهم يتتبعون تحركاتها منذ مغادرتها صنعاء وحتى وصولها مأرب، بما في ذلك مكان إقامتها والأشخاص الذين تواصلت معهم، وعند ذهابها إلى مقر الجهاز، تم احتجازها بتهمة تشكيل لجنة إعلامية ضد التحالف والحكومة المعترف بها دوليًّا ومنذ ذلك التاريخ، لا تزال الضحية رهن الاختفاء القسري، ولم يُكشف عن مصيرها حتى وقت إعداد هذا البيان.

وذكرت مواطنة أن ما تتعرض له حرية الصحافة في اليمن يشكّل خرقًا لالتزامات اليمن بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادة (19) منه، التي تكفل الحق في حرية التعبير، بما يشمل حرية التماس المعلومات وتلقيها ونقلها دون قيود غير مبررة. وبصفتها طرفًا في هذه الاتفاقية، تلتزم اليمن قانونًا باحترام حقوق الإنسان وحمايتها وإعمالها لجميع الأفراد الخاضعين لولايتها، بما في ذلك ضمان حرية التعبير وحرية الصحافة. كما تقر قواعد القانون الدولي الإنساني بحماية الصحفيين بوصفهم مدنيين، إذ تنص المادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف على وجوب حمايتهم أثناء تأدية عملهم، كما تُشير المادة (4) من اتفاقية جنيف الثالثة إلى مراسلي الحرب وحقهم في التمتع بوضع أسرى الحرب عند احتجازهم، وهي قواعد ترتبط أساسًا بالنزاعات الدولية، إلا أنها تسهم في تفسير وضع الصحفيين القانوني في سياق النزاعات المسلحة، ويعزّز ذلك ما استقر عليه القانون الدولي الإنساني العرفي، ولا سيما القاعدة (34) منه، التي تؤكد وجوب احترام وحماية الصحفيين المدنيين من النزاعات المسلحة بأنواعها. وعلى الصعيد الوطني، تنص المواد (3، 4، 5، 6) من قانون الصحافة والمطبوعات رقم (25) لسنة 1990 على كفالة حرية التعبير والصحافة وحق الحصول على المعلومات، وتؤكد استقلال الصحافة وحقها في النشر واستقاء الأنباء من مصادرها، إلى جانب ضمان الحماية القانونية للصحفيين وتمكينهم من ممارسة مهنتهم دون مساءلة إلا في حدود القانون، بما يفرض التزامًا واضحًا على السلطات بحماية هذا الحق وصونه في مختلف الظروف.

وأكدت مواطنة على ضرورة الوقف الفوري لجميع الانتهاكات بحق الصحفيين والصحفيات والمؤسسات الصحفية، وضمان عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال الاستهداف أو التقييد، وتهيئة بيئة تمكّنهم من ممارسة عملهم بحرية وأمان دون تهديد أو ملاحقة.

ودعت "مواطنة لحقوق الإنسان" جميع أطراف النزاع في اليمن إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيا على خلفية عملهم الصحفي أو آرائهم، والكشف عن مصير المختفين قسريًّا منهم والكف عن فرض القيود على حرية الصحافة، وضمان احترام الحق في الوصول إلى المعلومات وتداولها.

كما دعت "مواطنة" المجتمع الدولي إلى تعزيز آليات الحماية والمساءلة، ودعم الجهود الرامية إلى صون حرية الصحافة في اليمن، بما يسهم في الحد من الإفلات من العقاب، وتعزيز حماية الصحفيين، وضمان تمكين المجتمع من الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة.