

قالت مواطنة لحقوق الإنسان في إحاطتها السنوية حول خدمة الدعم القانوني، إنّ المنظمة قدّمت عبر شبكة محامياتها ومحامِيها المَيدانيّين في مختلف المحافظات اليمنية، المُسانَدةَ القانونية خلال العام 2025، لِمَا لا يقل عن 956 ضحية من ضحايا الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، في إطار جهود المنظمة المتواصلة لمناصرة المدنيِّين المتضرِّرين من الانتهاكات والجرائم الجسيمة لحقوق الإنسان.
وأوضحت مواطنة أن تدخُّلاتها القانونية خلال العام 2025، أسهمت في الإفراج عن 422 ضحية، مؤكِّدةً أنّ هذا العمل يأتي ضمن التزامها المستمر بالوقوف إلى جانب الضحايا وأُسَرهم، والسعي لضمان الحد الأدنى من العدالة الإجرائية، ومواجهة ممارسات الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، في ظلّ واقعٍ حقوقيّ وأمني بالغ التعقيد في اليمن.
قالت رضية المتوكل، رئيسة مواطنة لحقوق الإنسان: "إنّ وحدة الدعم القانوني تمثّل إحدى أهم أدوات التدخل المباشر التي تعتمدها مواطنة لمواجهة الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، والوقوف إلى جانب الضحايا وأُسَرهم في ظلِّ واقعٍ يتّسم بغياب العدالة واستمرار الإفلات من العقاب"، مؤكِّدةً أنّ "ما يواجه الضحايا من احتجاز تعسفي واختفاء قسري وتعذيب، لا يقتصر على كونه انتهاكًا فرديًّا فحسب، بل يعكس نمطًا ممنهجًا تمارسه أطراف النزاع المختلفة".
وأضافت المتوكل: "تعمل مواطنة لحقوق الإنسان، من خلال وحدة الدعم القانوني، على ضمان الحد الأدنى من العدالة الإجرائية للضحايا، وممارسة الضغط القانوني للإفراج عن المحتجَزِين تعسفيًّا، أو تحسين أوضاعهم القانونية، رغم التحديات الأمنية والسياسية الكبيرة".
وأوضحت مواطنة أنّ وحدة الدعم القانوني تضم شبكة من المحاميات والمحامين، يعملون في 18 محافظة يمنية، ويقدّمون المساندة القانونية المجانية لضحايا الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، والحرمان التعسفي من متطلبات العدالة الإجرائية، المرتكَبة بحق المدنيين من قبل مختلف أطراف النزاع، في انتهاكات صارخة للتشريعات والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وخلال العام 2025، باشرت وحدة الدعم القانوني عملها جنبًا إلى جنب مع أُسَر الضحايا أو بالنيابة عنهم، عقب توثيقٍ دقيقٍ للوقائع، وبناءً على موافقات مستنيرة من الضحايا أو ذويهم، مع التركيز على ضمان الحقوق القانونية للأفراد منذ لحظة الاحتجاز، مرورًا بظروف ومكان التوقيف، وإجراءات التحقيق والدفاع، وانتهاءً بالمحاكمة.
وذكرت مواطنة أنها خلال العام 2025، وإلى جانب تقديمها الدعمَ القانوني لضحايا الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وانتهاك متطلبات العدالة الإجرائية التي تعمل عليها على مدى سنوات، قدَّمَت الدعمَ القانوني لـ 110 امرأة مِمّن يواجهن صعوبة في الوصول للعدالة في محافظات تعز، وحضرموت، وشبوة، وعدن، ومأرب، في قضايا كالطلاق والنفقة والعنف ضد النساء، وتمكّنت من إحراز تقدمات ملحوظة فيها، بما في ذلك الحصول على أحكام نهائية لصالح الضحايا.
وبيّنت مواطنة لحقوق الإنسان أن فريق وحدة الدعم القانوني (الميداني والمركزي)، نفّذ خلال العام 2025، ما لا يقل عن 2831 زيارة ميدانية، شملت مختلف الجهات الأمنية والقضائية، في إطار جهوده الحثيثة لمناصرة ضحايا الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب. كما قدّم الفريق ما لا يقل عن 264 مذكرة قانونية، هدفت إلى متابعة قضايا الضحايا، والتحقق من أوضاعهم القانونية، وضمان تمتعهم بحقوقهم الإجرائية، والعمل على الإفراج عنهم أو تحسين ظروف احتجازهم، في مساعٍ متواصلة للحدّ من الانتهاكات الجسيمة ومواجهة الإفلات من العقاب.
وخلال العام 2025، وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 1241 ضحية انتهاك لوقائع الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب في مختلف المحافظات اليمنية، من بينها 828 ضحية لوقائع حدثت خلال العام 2025، تتحمّل جماعة أنصار الله (الحوثيين) مسؤولية 669 ضحية انتهاك من إجمالي ما تم توثيقه، فيما تتحمّل الحكومة المعترف بها دوليًّا وتشكيلات حزب الإصلاح مسؤولية 305 ضحية، ويتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي 240 ضحية، وتتحمل قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات المسؤولية عن 25 ضحية، بالإضافة إلى واقعتين تتحمّل مسؤوليتهما القوات المشتركة. وتمثّل هذه الإحصائيات فقط ما تمكَّنَ فريقُ مواطنة من توثيقه والتحقّق منه، ولا تمثّل كافة الانتهاكات المُرتكَبة خلال العام 2025.
وخلال عام 2025، واجَهَ فريقُ مواطنة للدعم القانوني بيئةَ عملٍ شديدة الخطورة، في ظل استمرار التهديدات والمضايقات التي استهدفت أعضاء الفريق من قبل أطراف النزاع المختلفة، ومحاولات متكرِّرة لعرقلة عملهم، سواء عبر التضييق الأمني أو بثّ الخوف أو عرقلة التواصل مع الضحايا وأُسَرهم. وقد جاءت هذه الممارسات في إطار حملات أوسع استهدفت المنظمات الحقوقية المستقلة، وأسهمت في تعقيد بيئة العمل الحقوقي. وقد شكّلت هذه الممارسات تحدّيًا إضافيًّا أمام استمرارية العمل القانوني، وفرضت على الفريق اتخاذ تدابير احترازية متزايدة لضمان سلامته وسلامة الضحايا، دون أن يثنيه ذلك عن مواصلة أداء مهامه الحقوقية.
ورغم هذه التحديات، واصل فريقُ وحدة الدعم القانوني العملَ على تقديم المسانَدة القانونية الممكنة، والتعامل مع القضايا المتاحة؛ انطلاقًا من إيمانه بأهمية الاستمرار في الدفاع عن حقوق الضحايا، وضرورة الحفاظ على مسارات العدالة والمساءلة، حتى في أكثر السياقات تعقيدًا وصعوبة.
وأكّدت مواطنة أن عمل وحدة الدعم القانوني خلال العام 2025، يأتي ضمن نهج متكامل يربط بين التوثيق، والدعم القانوني، والمناصرة، بهدف حماية الضحايا، والدفاع عن حقوقهم، ومواجهة أنماط الانتهاكات والجرائم الجسيمة التي طالت آلاف المدنيين في اليمن ومن قِبل مختلف أطراف النزاع، مشدِّدةً على استمرار التزامها بالعمل إلى جانب الضحايا وأُسَرهم، رغم التحديات والقيود المتزايدة.
لطلب خدمة الدعم القانوني:https://www.mwatana.org/stmr-ldaam-lqnwny