في اليوم الدولي للعدالة الاجتماعية

لا يزال تحقيق العدالة الاجتماعية، حلمًا بعيد المنال أمام اليمنيين

February 20, 2026

قالت مواطنة لحقوق الإنسان، في بيانٍ لها اليوم، بالتزامن مع اليوم الدولي للعدالة الاجتماعية، والذي يصادف 20 فبراير/ شباط من كل عام، إن النزاع المسلح المستمر في اليمن بأبعاده المختلفة، قوضّ مقومات العدالة الاجتماعية، وساهم في خلق بيئة مواتية للانتهاكات والتمييز والحرمان من الحقوق، حيث أجبر اليمنيون على تحمّل أعباء وتبعات الحرب ومضاعفات الأزمة الإنسانية الخانقة على مختلف المستويات.

وذكرت مواطنة أن تدمير البنية التحتية، وانهيار النظامين الصحي والتعليمي، وتردي الوضع الاقتصادي في اليمن، فرض على اليمنيين وعلى مدى سنوات أولوية البقاء على قيد الحياة، عوضًا عن أولويات العيش الكريم والعدالة الاجتماعية والمساواة، وهو واقع عملت مختلف أطراف النزاع على تكريسه من خلال استمرارها على مدى أكثر من عقد في ارتكاب الانتهاكات المختلفة بحق المدنيين وسبل عيشهم، بالإضافة لتجاهلها المستمر لمعاناة الناس واحتياجاتهم المُلحّة.

وأكدت مواطنة أن الفئات الهشة على رأسها النساء والأطفال والنازحين وذوي الإعاقة والمهمشين ما زالوا أكثر فئات المجتمع تأثرًا بغياب ركائز ومتطلبات العدالة الاجتماعية حيث ازدادت هذه الفئات تهميشًا، وأصبحت قدرتهم على الوصول للخدمات والاحتياجات الأساسية أكثر تعقيدًا.

قالت رضية المتوكل، رئيسة مواطنة لحقوق الإنسان " أن ارتفاع معدلات الفقر والنزوح، والبطالة والتمييز وغياب حكم القانون، كنتائج مباشرة للنزاع وممارسات مختلف الأطراف المتنازعة على مدى ما يزيد عن عشر سنوات جعلت من العدالة الاجتماعية ومتطلباتها بما في ذلك الحق في الأمان والحياة الكريمة، والمساواة في الفرص، والحق في التعليم والصحة والعمل اللائق، تحديًا صعبًا وحلمًا بعيد المنال أمام اليمنيين".

وأضافت المتوكل" أن الأزمة الإنسانية في اليمن ليست مجرد أزمة عابرة، بل نتاج تقويض ممنهج للبنى الاجتماعية والقانونية والمؤسسية، واستهداف مستمر لكل ما هو حيوي ومهم للإنسان اليمني، كما أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب إعادة بناء النظام الاجتماعي والقانوني، وقبل ذلك تحقيق سلام عادل ومستدام".

 وذكرت مواطنة في بيانها أنه منذ سبتمبر/ أيلول 2014 قامت أطراف النزاع المختلفة في مقدمتها جماعة أنصار الله" الحوثيين"، والحكومة المعترف بها دوليًّا، وتشكيلات حزب الإصلاح، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات المشتركة، وقوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات، بارتكاب طيف واسع من الانتهاكات أدت بدورها لتقويض العدالة الاجتماعية وهدم ركائزها بما في ذلك استهداف المنشآت والأعيان المدنية، والبنية التحتية الضرورية، والتجنيد واستخدام الأطفال، واستهداف المنشئات الصحية والتعليمية واستخدامها لأعراض عسكرية وسياسية، وتقييد ومنع وصول المساعدات الإنسانية، والتجويع والحصار، والاستهداف المستمر للعمل الإنساني، بالإضافة إلى  الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وغيرها من الانتهاكات.

ودعت مواطنة لحقوق الإنسان مختلف أطراف النزاع، إلى التوقف عن ارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين بما في ذلك استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، والبنية التحتية الضرورية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين، وإخلاء المداس والمستشفيات من أي مظاهر عسكرية والتوقف عن استخدامها لأغراض عسكرية أو سياسية، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًّا والمختفين قسريًّا، والعمل على إنجاز تسوية سياسية تعالج كافة المظالم والانتهاكات، وتحقق تطلعات اليمنيات واليمنيين في العدالة والمساوة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون.

كما جددت دعوتها للمجتمع الدولي للضغط على الأطراف المتنازعة للانخراط في عملية سلام شاملة، ووضع مسائل حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وسيادة القانون في صلب أي عملية سلام في المستقبل، والعمل على جبر ضرر ضحايا مختلف الانتهاكات والجرائم الدولية المرتكبة في اليمن ومساءلة المسؤولين عنها.