قاعة وضاح

موت في العتمة ومقابر بلا شواهد

January 22, 2026

في محافظة عدن، وتحديدًا في منطقة جولد مور بمديرية التواهي، يقع أحد أكثر أماكن الاحتجاز غير الرسمية رعبًا وسوءًا في اليمن خلال سنوات النزاع الأخيرة، وهو ما يُعرف بـقاعة وضاح، التابع لتشكيلات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، والذي ارتبط بسلسلة واسعة من الانتهاكات الجسيمة، شملت الاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، بالإضافة للقتل خارج إطار القانون، ما جعله رمزًا لانتهاكات خطيرة ارتُكبت بعيدًا عن أي رقابة قضائية أو مساءلة قانونية.

يقع مركز الاحتجاز غير الرسمي "قاعة وضاح" داخل معسكر مكافحة الإرهاب، في منطقة جبلية قريبة من عدد من المقار الأمنية والعسكرية المهمة، من بينها مقرات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ويبعد عنها مسافة قصيرة لا تتجاوز بضع كيلومترات. هذا الموقع المعزول نسبيًا، والمحصّن أمنيًا، شكّل بيئة مثالية لتحويل المبنى إلى مكان احتجاز مغلق لا تصل إليه أعين القضاء أو المجتمع.

وتعود تسمية "قاعة وضاح" إلى أن المبنى كان في الأصل قاعة مناسبات واحتفالات، قبل أن يتم الاستيلاء عليه وتحويله إلى مركز احتجاز غير رسمي في عام 2016، في أعقاب استعادة مدينة عدن من سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، واستقرار القوات الأمنية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات في المدينة. ومع صعود قوات الحزام الأمني وتشكيل وحدات مكافحة الإرهاب التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، جرى تحويل القاعة إلى ثكنة عسكرية ومركز احتجاز غير رسمي، يُستخدم للاستجواب، والاحتجاز، والاختفاء القسري، وممارسة التعذيب، ووقعت فيه، وفق شهادات متعددة، انتهاكات جسيمة وصلت في بعض الحالات إلى القتل.

يتكون مركز الاحتجاز من صالتين تحت الأرض وعدد من الغرف التي جرى استخدامها كـزنازين انفرادية، في ظروف احتجاز قاسية، ولا يخضع هذا المكان لأي شكل من أشكال الإشراف القضائي أو الإداري الرسمي، إذ لا تمارس النيابة العامة والقضاء أي سلطة عليه، ولا توجد سجلات رسمية بأسماء المحتجزين أو مدد احتجازهم.

وثقت مواطنة لحقوق الإنسان، احتجاز ما لا يقل عن 51 ضحية في قاعة وضاح، منهم ما لا يقل عن 21 ضحية تعرضوا لأشكال قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي.

كما وثقت مواطنة ما لا يقل عن 37 واقعة اختفاء قسري طويل الأمد لمحتجزين نُقلوا إلى هذا المركز، ولا يزال بعضهم مجهول المصير حتى تاريخ نشر هذه المدونة.

وفي وقائع وثقتها مواطنة لحقوق الإنسان استنادًا إلى شهادات عدد من المحتجزين السابقين في "قاعة وضاح"، فإن عددًا من المحتجزين الذين توفوا داخل القاعة جرى دفنهم داخل حوش القاعة بدلًا من نقل جثامينهم إلى خارجها أو تسليمها لذويهم. وتشير هذه الإفادات إلى احتمال وجود مقابر جماعية داخل محيط قاعة وضاح، وهو ما يثير مخاوف خطيرة بشأن إخفاء أدلة على انتهاكات جسيمة، ويستدعي تحقيقًا مستقلًا وشاملًا لكشف الحقيقة وتحديد مصير الضحايا وضمان المساءلة.

تدعو مواطنة لحقوق الإنسان إلى الإغلاق الفوري لمكان الاحتجاز غير الرسمي في "قاعة وضاح" في عدن، والكشف عن مصير المختفين قسريًّا والإفراج عن المحتجزين تعسفيًّا، ووقف جميع أشكال الاحتجاز خارج إطار القانون، وإخضاع كافة السجون وأماكن الاحتجاز لسلطة النيابة العامة والقضاء، ومساءلة القائمين على المركز، والمتورطين في ارتكاب الانتهاكات المختلفة فيه، وإنصاف الضحايا وجبر ضررهم، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.