فصول من جحيم

انتهاكات القانون الدولي الإنساني في النزاع البري المسلح في تعز

تقرير يتضمّن على (177) واقعة إنتهاك للقانون الدولي الإنساني و القانون الإنساني العرفي في مدينة تعز، طالت هذه الإنتهاكات المدنيين و قوضت حياتهم طيلة فترة النزاع المسلح الذي شهدته المدينة. تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيون) وقوات الرئيس السابق صالح، مسؤولية أغلب الهجمات العشوائية الدامية.

الناشر
تاريخ الإصدار
May 2, 2017
عدد الصفحات
90
بيان صحفي
September 25, 2017
منظمة مواطنة: انتهاكات أطراف النزاع الداخلي المسلح في تعز قد ترقى إلى جرائم حرب

انتهاكات القانون الدولي الإنساني في النزاع البري المسلح في تعز

الملخص التنفيذي

عقب سيطرة جماعة أنصار الله المسلحة ( الحوثيون) على العاصمة اليمنية صنعاء بقوة السلاح في 21 سبتمبر 2014 وتوقيع اتفاق السلم والشراكة بينها وبين بقية الأطراف السياسية برعاية أممية، وبعد توتر دام لأسابيع، فرضت جماعة أنصار الله المسلحة في 20 يناير 2015 إقامة جبرية على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس الحكومة حينها خالد محفوظ بحاح وأعضاء حكومته. فرّ بعدها الرئيس هادي إلى مدينة عدن في 21 فبراير 2015. وفي 21 مارس 2015. تقدمت مجاميع من مقاتلي جماعة أنصار الله المسلحة وقوات عسكرية موالية لحليفها الرئيس السابق على عبد الله صالح، إلى محافظة تعز، وصولاً إلى مدينة عدن جنوب اليمن بالإضافة إلى محافظات ومناطق يمنية أخرى.
شكل هذا التقدم لقوات أنصار الله وحليفها صالح بداية لمستوى جديد من الصراع العنيف. فبعد أن قصف سلاح الطيران- الذي أصبح تحت سيطرة جماعة أنصار الله المسلحة – القصر الرئاسي في عدن، باعتباره مقراً للرئيس هادي، فرّ الرئيس إلى العاصمة السعودية الرياض في 25 مارس 2015. ثم نشأت إلى جانب قوات حكومية موالية للرئيس هادي، جماعات “مقاومة” مسلحة محلية تألفت بشكل رئيسي من حزب التجمع اليمني للإصلاح والجماعات السلفية والحراك الجنوبي وجماعات جهادية، بالإضافة إلى جماعات وأحزاب أخرى موالية للرئيس هادي.
على إثر فرار الرئيس هادي إلى الرياض، أطلقت المملكة العربية السعودية فجر الخميس 26 مارس 2015، حملة عسكرية على رأس تحالف عربي من تسع دول ضد جماعة أنصار الله المسلحة وحليفها صالح، وذلك بطلب من الرئيس هادي إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربي، للتدخل وإعادة تمكينه من ممارسة سلطاته وتثبيت شرعيته.

في مدينة تعز، هاجم مسلحون تابعون لجماعة أنصارالله المسلحة (الحوثيين) وأفراد من قوات الأمن الخاص يوم الثلاثاء 24 مارس 2015، تظاهرتين منفصلتين لمناهضة التواجد العسكري لجماعة أنصار الله وحليفها صالح. أدى الهجومان إلى مقتل ثمانية متظاهرين على الأقل وإصابة نحو (108) متظاهراً بجروح. اندلع بعدها النزاع المسلح في محافظة تعز، التي غدت بذلك أحد أبرز مناطق القتال بين مسلحي جماعة أنصار الله المسلحة (الحوثيين) وقوات حليفها الرئيس السابق علي عبدالله صالح من جهة، وجماعات “المقاومة الشعبية” والجيش الموالي للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من جهة ثانية. حظيت الأخيرة بإسناد طيران التحالف العربي بقيادة السعودية، وتركزت معظم عمليات القتال في مدينة تعز ، كما امتدت مؤخراً إلى الأرياف وضواحي المدينة.
مع تفاقم الصراع الدامي وارتفاع حدته واتساع خارطة العُنف، شهدت اليمن، وهي الأشد فقراً بين الدول العربية، أوضاعاً إنسانية بالغة السوء والتردي، ورافق هذا التردي تدهور غير مسبوق في حالة حقوق الإنسان. وبرزت قائمة مريعة من انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل أطراف النزاع في مختلف المُدن والمناطق اليمنية.
من بين أبرز المدن اليمنية التي امتد إليها ومزقها النزاع العنيف، جسدت مدينة تعز وبعض من أريافها تجلياً واضحاً لأشد صور الحرب قتامة ومأساوية، وتكثيفاً واسعاً لأكثر انتهاكاتها جسامة، كالقتل بوسائل عدة والدمار والحصار. وطالت هذه الانتهاكات المدنيين وقوضت حياتهم طيلة فترة النزاع المسلح الذي شهدته المدينة.
وفي إطار النزاع البري المسلح خلال الفترة من أبريل 2015 إلى مارس 2016 ، وهو ما يركز عليه هذا التقرير، تتحمل جماعة أنصار الله (الحوثيون) وقوات الرئيس السابق صالح، مسؤولية أغلب الهجمات العشوائية الدامية التي تسببت في مقتل وجرح مئات المدنيين في مدينة تعز.

وعلى الأرض، تشارك طرفا الحرب وحلفاؤهما سلوك التمركز والانتشار في أوساط الأحياء المكتظة بالمدنيين وشن الهجمات منها وإليها. ووجد آلاف المدنيين أنفسهم عالقين بين طرفي النزاع وعُرضة لضروب مختلفة من الانتهاكات. أبرز هذه الانتهاكات تمثلت بالقتل والتشويه، الاعتداء على طواقم ومراكز الخدمة الطبية، استهداف المدارس واحتلالها واستخدامها لأغراض عسكرية، استخدام وتجنيد الأطفال. وبالإضافة لذلك، الحصار الخانق في فترات متقطعة من قبل جماعة أنصار الله على المدينة ومنع وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية. وكذلك ما قامت به المقاومة الشعبية من اعتداءات على منظمات إغاثية ومستودعات مساعدات إنسانية، وما نفذته من إعدامات ميدانية.
وفي تقريرها “فصول من جحيم”، توثق منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، عدداً من الوقائع التي سقط فيها مئات المدنيين قتلى وجرحى وتضرر الآلاف منهم في سياق النزاع المسلح البري، إلى جانب وقائع خروقات القانون الدولي الإنساني من قبل أطراف النزاع خلال الفترة من إبريل 2015 وحتى مارس 2016. ولا يزال ارتكاب هذه الانتهاكات مستمراً بعد مارس 2016.

أثناء إعداد هذا التقرير، اعتمدت منظمة مواطنة على منهجية البحث الميداني الاستقصائي من خلال زيارات التحقق وتنفيذ المقابلات المباشرة مع مصادر رئيسية للمعلومات المتعلقة بالوقائع وجمع الوثائق المساندة لها. استمر البحث الميداني والعمل على التحقق من بيانات الحالات الواردة في هذا التقرير منذ مايو 2015 وحتى أكتوبر 2016. أجرت المنظمة ما لا يقل عن (425) مقابلة باللغة العربية مع ضحايا ناجين وأهالي ضحايا وشهود عيان وطواقم طبية ومسعفين وعمال إغاثة وجهات معنية، كما جمعت ما لا يقل عن (55) ملاحظة ميدانية رصدت حالات تجنيد واستخدام الأطفال.
يحتوي هذا التقرير على (177) واقعة انتهاك للقانون الدولي الإنساني والقانون الإنساني العرفي تحققت منها منظمة مواطنة. كما جمع فريق المنظمة شهادات متعلقة بالحصار وتضييق دخول المواد الغذائية والاستهلاكية والطبية والمساعدات الإنسانية.
استعانت منظمة مواطنة أيضاً في تحليل التقرير بخبراء دوليين في مجال القانون الدولي الإنساني والقانون الإنساني العرفي، إلى جانب خبراء أسلحة لتحليل الأسلحة المستخدمة في الهجمات التي وثقها هذا التقرير.
واعتمد التقرير السوق المركزي (تقاطع شارع جمال مع شارع التحرير) مركزاً لمدينة تعز. وبناءً عليه، تم تحديد مواقع تمركز أطراف النزاع والمواقع التي شنت عليها هجمات. كما تمت الاستعانة بخرائط جوجل لتقدير المسافات تقريبياً، إلى جانب الشهادات التي وثقها فريق منظمة مواطنة. واستشارت منظمة مواطنة خبير متخصص في المساحات والتخطيط في محافظة تعز، لقياس المسافات والاتجاهات وتحديد مواقع الهجمات، بالإضافة لخبراء واستشاريين آخرين.
فيما يتعلق بالهجمات العشوائية وحوادث إطلاق الرصاص ومقذوفات مضاد الطيران يسلط هذا التقرير “فصول من جحيم” الضوء على (32) هجمة عشوائية، و(22) حادثة إطلاق رصاص حي ومقذوفات مضادة للطيران. قُتل في هذه الهجمات والحوادث ما لا يقل عن (103) مدني بينهم (50) طفلاً، و(14) امرأة، وجرح (229) مدني بينهم (98) طفلاً، و(16) امرأة خلال الفترة من أبريل 2015 إلى مارس 2016.
وتعد هذه العينة التي يوثقها التقرير نماذج لعشرات الهجمات والحوادث التي وثقتها منظمة مواطنة في نفس الفترة. فقد وثقت المنظمة مقتل ما لا يقل عن (217) مدني بينهم (87) طفلاً و(32) امرأة، وجرح ما لا يقل عن (479) مدني بينهم (189) أطفال و(48) امرأة.