الموت بالطائرات بدون طيار (الدرونز)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقدم هذا التقرير أدلة موثوقة تشير إلى أن غارات الدرونز الأمريكية قد قتلت وجرحت مدنيين في اليمن. وتقدم حالات الدراسة التسعة المذكورة في هذا التقرير أدلة على وقوع 26 حالة وفاة بين المدنيين وإصابة 13 مدني آخرين. تشكك هذه الأدلة بتصريحات الحكومتين الأمريكية واليمنية حول دقة غارات الدرونز الجوية.

الناشر
تاريخ الإصدار
May 2, 2015
عدد الصفحات
118
بيان صحفي
August 27, 2017
أضرار المدنيين الناجمة جراء عمليات القتل الاستهدافية الامريكية في اليمن

الملخص التنفيذي

” قُرانا فقيرة فهي بلا تعليم ولا مستشفيات ولا طرق ولا أي خدمات أخرى. من بين كل التقدم والتطور في العالم الحديث لا يصلنا سوى هذه الصواريخ المميتة.”

تقوم الولايات المتحدة بعمليات القتل المستهدف في اليمن منذ عام 2002 على الأقل. تتم عمليات القتل هذه تحت غطاء سري حيث لا تقوم الحكومة الأمريكية ولا الحكومة اليمنية بنشر معلومات بشكل منتظم حول الوفيات والإصابات بين المدنيين الناجمة عن الغارات الجوية الأمريكية. وفي ضوء السرية الحكومية السائدة، فإن هذا التقرير يقدّم معلومات مفصلة وشاملة حول الأضرار المدنية الناجمة عن تسعة من تلك الغارات الجوية في اليمن والتي كما يبدو أنها تمت من خلال طائرات أمريكية بدون طيار (الدرونز).[i] وبناءً على التحريات المتعمقة التي أُجريت حول أضرار المدنيين في محافظات البيضاء وصنعاء والجوف وحضرموت وذمار، فإن هذا التقرير يقدّم الاستنتاجات التالية:

أولاً، يقدم هذا التقرير أدلة موثوقة تشير إلى أن غارات الدرونز الأمريكية قد قتلت وجرحت مدنيين في اليمن. وتقدم حالات الدراسة التسعة المذكورة في هذا التقرير أدلة على وقوع 26 حالة وفاة بين المدنيين وإصابة 13 مدني آخرين. تشكك هذه الأدلة بتصريحات الحكومتين الأمريكية واليمنية حول دقة غارات الدرونز الجوية. وقد أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بغارات الدرونز الأمريكية في اليمن على أن لها “هامش خطأ صفري” وعلّق على أن “دقة العقل الإلكتروني لا تُقارن بالعقل البشري.”[ii] كما أكدت بالمثل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية على أن الدقة التي توفرها تكنولوجيا الدرونز تمكّن الولايات المتحدة من قتل إرهابيي القاعدة مع الحد من أضرار المدنيين.[iii]

علاوةَ على ذلك، فإن الغارات الجوية التسعة المذكورة في هذا التقرير تطرح أسئلة حول مدى امتثال الولايات المتحدة للقانون الدولي. وتعتبر مثل هذه الأسئلة خطيرة بشكل خاص بالنسبة للغارة الجوية التي وقعت بتاريخ 23 يناير 2013 على منزل مدني كان فيه 19 مدنياً في قرية سيلة الجراح، والغارة الجوية التي وقعت بتاريخ 2 سبتمبر 2012 التي قُتل على إثرها 12 مدنياً من بينهم ثلاثة أطفال وامرأة حامل.

وبشكل عام فإن هذه أسئلة خطيرة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تستخدم تعريفاً فضفاضاً عمّن يمكن استهدافه قانونياً بقوة مميتة. يسمح هذا الأمر للولايات المتحدة أن تجعل من المدنيين أهدافاً مشروعة، وبالتالي زيادة الإصابات المدنية بشكل كبير مع التقليل من شأن أضرار المدنيين الفعلية.

ثانياً، ينتج عن الغارات الجوية الأمريكية آثار عكسية كبيرة ليس فقط على مستوى الضحايا المدنيين وأفراد عائلاتهم وإنما بشكل عام على سكان المناطق التي تتم فيها الغارات. وعند تقييم آثار الغارات الجوية الأمريكية على الواقع في اليمن فإنه من المهم جداً الأخذ بالاعتبار هذه الآثار. وبشكل عام فإن الأفراد المذكورة أقوالهم في هذا التقرير فقراء جداً ولديهم وصول محدود للتأثير السياسي أو أي وسائل أخرى لضمان سماع أصواتهم. وبشكل خاص في ضوء رفض الحكومتين الأمريكية واليمنية الكشف عن أي معلومات هامة حول الإصابات المدنية، فإن هذه الروايات مهمة لفهم آثار برنامج القتل المستهدف الأمريكي.

وقد ذكر الجنرال المتقاعد ستانلي مكريستال الذي قاد قوات التحالف في أفغانستان وكان قائد قيادة العمليات الخاصة المشتركة الأمريكية أن غارات الطائرات بدون طيار تخلق “تصوراً بالغطرسة.. تصوراً بأناس عاجزين في منطقة تضرب بغارات مثل الصواعق آتية من السماء من قبل جهة تتصرف وكأنها تمتلك المعرفة والقدرة الكلية.”[iv] وتؤكد الشهادات في هذا التقرير ملاحظات الجنرال مكريستال. فقد ذكر يسلم سعيد بن إسحاق الذي قُتل ابنه في غارة جوية بتاريخ 1 أغسطس 2013: “إنهم يقتلون فقط. لا يعرفون مدى الخراب الذي تتسبب به صواريخهم. لا يعون المعاناة التي يخلقونها لعائلاتنا.”[v] كما قال مقبل عبد الله علي الجراح وهو أحد سكان قرية سيلة الجراح التي كانت محل الغارة الجوية الأمريكية التي استهدفت منزلاً مدنياً بتاريخ 23 يناير 2013: “أعتقد أن أمريكا تجرّب اختراعاتها المميتة في قُرانا الفقيرة لأنها لا تستطيع أن تقوم بذلك في مكان يكون فيه قيمة لحياة الإنسان. أما هنا فلا قيمة لنا.”[vi]

وبالنسبة للحوادث المذكورة في هذا التقرير، فإن المدنيين كانوا يمارسون نشاطاتهم اليومية عند مقتلهم، يقودون السيارة باتجاه العمل، ذاهبون إلى السوق، يستوقفون سيارة للعودة للبيت بعد التسوق. قال والد ناصر محمد ناصر أحد أربعة مدنيين قُتلوا بغارة طائرة بدون طيار أمريكية بتاريخ 19 أبريل 2014: “ابني ومن كانوا معه لم يكن لهم أي علاقة بالقاعدة. كانوا فقط يكسبون لقمة عيشهم. لماذا استهدفهم الطيران الأمريكي؟”[vii]

ترسم الشهادات صورة للفقر الشديد لتلك المجتمعات التي تحاول أن تُعيل نفسها وسط الدمار الناجم عن الغارات الجوية الأمريكية. وذكر أحد الشهود اليمنيين: “قُرانا فقيرة فهي بلا تعليم ولا مستشفيات ولا طرق ولا أي خدمات. من بين كل التقدم والتحضر في العالم الحديث، لا يصلنا منهم سوى هذه الصواريخ المميتة.”[viii] وأضاف أخو أحد القتلى في الغارة التي تمت بتاريخ 2 سبتمبر 2012 والتي أسفرت عن مقتل مدنيين فقط: “يجب على الحكومة الأمريكية أن تأتي إلى المنطقة لرؤية الأهداف التي ضربوها. جميعهم أشخاص أبرياء وفقراء ليس لهم علاقة بأي جماعة إرهابية. كنّا نأمل أن تأتي أمريكا إلى المنطقة بمشاريع وخدمات تعليمية وتنموية ولكن أتت بدلاً عن ذلك بطائرات لقتل أطفالنا.”[ix]

في كل حادثة بعد الأخرى يسأل آباء وأمهات القتلى في غارات الطائرات بدون طيار الجوية عن سبب قتل أطفالهم في حين أنه ليس لهم أي علاقة بالقاعدة أو أي جماعة مسلحة أخرى. كما تحدثوا عن الطريقة التي تفحمت فيها جثث أطفالهم بشكل لا يصدق، ووصفوا الخسارة التي لا يمكن تعويضها والألم المستمر والمرض الناتج عن فقدانهم. تحدثت الزوجات عن فقدان أزواجهن، وأن أطفالهن الصغار يسألون أين ذهب آباءهم. فَقَدَت الكثير من الأسر من يُعيلها ووصفت الضائقة الاقتصادية الشديدة الناتجة عن فقدانهم.

ويذكر هذا التقرير أيضا الآثار المرعبة لغارات الطائرات بدون طيار الأمريكية على السكان المحليين. ففي العديد من الحالات المذكورة هنا، فإن السكان اضطروا للعيش تحت تحليق مستمر للطائرات بدون طيار قبل وقوع الغارات وعاشوا في خوف مستمر بانتظار غارة أخرى. هرب البعض من قُراهم لعدة أشهر بعد عدد من الغارات، وفقدوا مصدر رزقهم بسبب ذلك. ولا يزال الناجون يعانون من كوابيس إمكانية مقتلهم في غارات أخرى. يذهب الرجال إلى مزارعهم خائفون، ويتبوّل الأطفال على أنفسهم لا إرادياً عند سماع صوت الطائرات ويخشون من الذهاب إلى المدرسة.

ثالثاً، يطرح هذا التقرير أسئلة حول مزاعم الرئيس أوباما في خطابه في جامعة الدفاع الوطني في مايو 2013 أنه خارج مسرح الحرب الأفغانية فإنه “قبل شن أي غارة فلابد من وجود شبه يقين من عدم مقتل أو إصابة مدنيين.”[x] وبشكل خاص، فإن التقرير يتساءل ما إذا كان يتم تطبيق معيار “شبه اليقين” عند تنفيذ تلك الغارات. ذكر البيت الأبيض أن هذه السياسة تنطبق خارج “مناطق الأعمال العدائية النشطة.”[xi] وعلى الرغم من أن إدارة أوباما لم تحدد بوضوح المناطق التي يشملها ذلك، إلا أن التقارير الإخبارية تشير إلى أن هذه السياسة تنطبق على اليمن.[xii] فهذا التقرير الذي يشكك بمدى الالتزام بهذه السياسة يقدم أدلة موثوقة على حدوث قتلى ومصابين بين المدنيين في كل الغارات التسعة بما فيها أربعة تمت بعد تاريخ خطاب الرئيس أوباما. وللتأكيد فإنه من الممكن -بسبب خطأ أو تغيير غير متوقع في الظروف التي تظهر بين وقت الأمر بالغارة ووقت تنفيذها- أن يحدث قتلى أو جرحى على الرغم من وجود شبه اليقين بعدم وقوع ذلك قبل الغارة. ومع ذلك فإن الأدلة على حدوث وفيات وإصابات بين المدنيين في الحالات التسعة يثير مخاوف خطيرة حول فاعلية تنفيذ معيار “شبه اليقين.”

يقدم هذا التقرير أدلة موثوقة على وجود أطفال من بين القتلى و/أو الجرحى في الغارات الجوية الأمريكية في اليمن. فبعد أقل من أسبوع من خطاب الرئيس أوباما في جامعة الدفاع الوطني، قال وزير الخارجية جون كيري: “لا نقوم بشن غارة عندما يكون هناك أطفال.. لا نقوم فعلاً بذلك.”[xiii] لكن في أربعة من الحالات المذكورة في هذا التقرير والتي كانت اثنتان منها بعد خطاب الرئيس الأمريكي في جامعة الدفاع الوطني، كان من بين القتلى و/أو الجرحى أطفال.[xiv]

رابعاً، يثير التقرير تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تقتل أفراداً من الممكن القبض عليهم. ذكر الرئيس أوباما في خطابه في جامعة الدفاع الوطني أنه بخلاف مسرح الحرب في أفغانستان، فإن الولايات المتحدة “لا تقوم بشن غارات جوية عندما تكون هناك المقدرة على القبض على الإرهابيين، ونفضل دائماً اعتقالهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم.”[xv] وأضاف البيت الأبيض أنه خارج مناطق الأعمال العدائية النشطة فإن “سياسة الولايات المتحدة هي أن لا يتم استخدام القوة المميتة عندما تكون هناك إمكانية للقبض على الإرهابي المشتبه به لأن القبض على إرهابي يقدم أفضل فرصة لجمع معلومات استخبارية مهمة لتقليل فرص المخططات الإرهابية وإحباطها.”[xvi] وعلى كل حال، ففي حالتين على الأقل من الحالات المذكورة في هذا التقرير، يبدو أنه كان هناك إمكانية من قبل الحكومة اليمنية للقبض على مسلحين مزعومين من بين القتلى في الغارات الجوية الأمريكية.[xvii]

خامساً، يثير هذا التقرير تساؤلات تتعلق بمزاعم الرئيس أوباما في خطابه في جامعة الدفاع الوطني أنه بخلاف مسرح الحرب في أفغانستان، فإن أمريكا “تتخذ إجراءات ضد الإرهابيين الذين يشكلون تهديداً مستمراً ووشيكاً على الشعب الأمريكي.”[xviii] ولا يوجد في أي من الحالات المذكورة في هذا التقرير أن الحكومة الأمريكية أو اليمنية كانت قد ذكرت أن الأفراد الذين تم استهدافهم وقتلهم كانوا يشكلون تهديداً مستمراً ووشيكاً على الشعب الأمريكي. وفي حالة واحدة على الأقل، أثار محللون بشكل خاص تساؤلات حول ما إذا كان التهديد الذي يشكله أحد أهداف القاعدة المزعومين لغارة جوية أمريكية كان فعلاً موجهاً ضد الولايات المتحدة.[xix] وبشكل عام، فإنه لا تزال هناك أسئلة مطروحة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تستهدف مسلحين مرتبطين بتمرد القاعدة في اليمن لا يقومون بالتخطيط لعمليات ضد الولايات المتحدة.”[xx]

سادساً، على الرغم من أن ورقة حقائق صادرة عن البيت الأبيض في نفس يوم خطاب الرئيس أوباما في جامعة الدفاع الوطنية تشير بشكل قاطع إلى أنه في المناطق الواقعة خارج العمليات العدائية النشطة فإنه “ليس كل الذكور الذين هم بعُمر القتال في محيط الهدف يُعتبرون مقاتلين،”[xxi] إلا أن عدة حالات تثير تساؤلات حول الأشخاص الذين تعتبرهم الولايات المتحدة “مقاتلين.” وفي الواقع، فإنه في خمسة من الحالات التسعة يبدو أنه تم قتل مدنيين عندما كانوا في نفس السيارة التي يُعتقد أن فيها مسلحين سواء لأنهم كانوا أقارب[xxii] أو لأن أحد الأطراف استوقف سيارة وركب مع الآخر.[xxiii] ومن الأمور الشائعة في القرى اليمنية بالنسبة للناس أن يقوموا بمشاركة ركوب السيارة مع غرباء. فكون الشخص في نفس السيارة التي يكون فيها مسلح مزعوم لا يجعل الشخص مستهدفاً وفق القانون الدولي. وعلى كل حال، إذا علم أولئك المدنيين أنهم يستقلون سيارة مع أشخاص مطلوبين، فربما كانوا سيتجنبون أن يكونوا على مقربة منهم.[xxiv]

سابعاً، ذكر السكان المحليون والناجون والشهود في الهجمات المذكورة في هذا التقرير أن الغارات التي قتلت مدنيين لها نتائج عكسية ولا تجعل اليمن أو الولايات المتحدة أكثر أماناً، وألقوا باللوم على الحكومتين اليمنية والأمريكية بالنسبة للغارات الجوية. كما ذكروا أن مثل هذه الغارات لن تحل مشكلة الإرهاب وإنما ستزيد من قوة تنظيم القاعدة لأنها تولد الغضب والرغبة بالانتقام. هذه الشهادات تدعم وجهة نظر الجنرال المتقاعد والنائب السابق لرئيس هيئة الأركان المشتركة والمستشار السابق للرئيس أوباما جايمس إي كارترايت الذي قال: “إننا نرى انتكاسة عكسية… إذا كنت تحاول الوصول إلى حل باستخدام القتل، فلا يهم كم أنت دقيقاً، فذلك سيشعل غضب الناس حتى وإن لم يتم استهدافهم.”[xxv]

وأخيراً، لم يكن أي من الضحايا أو الأشخاص الآخرين الذين تم مقابلتهم لأجل هذا التقرير على علم بأية تحقيقات يتم القيام بها حول القتلى المدنيين جرّاء الغارات الجوية، ولا يوجد هناك نظام رسمي قائم لجبر الضرر. في معظم الحالات، لا يتم تعويض الضحايا بشكل مناسب جراء الضرر اللاحق بهم من الغارات الجوية الأمريكية.

ففي فبراير 2013 أدلى رئيس مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض آنذاك جون برينان بشهادته أثناء جلسة تأكيد ترشيحه لمنصب رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) أمام مجلس الشيوخ حيث ذكر أن الولايات المتحدة “تحتاج أن تقر… علناً” بعمليات القتل التي تمت بالخطأ “من أجل تحقيق الشفافية.”[xxvi] ورداً على أسئلة عقب جلسة الاستماع، أضاف “بالقدر الذي يحمي مصالح الأمن القومي الأمريكية، فإن الحكومة الأمريكية يجب أن تعلن عن العدد الإجمالي للوفيات من المدنيين جرّاء الغارات الأمريكية التي تستهدف القاعدة.”[xxvii] كما قال إنه “في الحالات النادرة التي قُتل فيها مدنيين، تم إجراء مراجعات بعد تلك الحوادث لتحديد إجراءات تصحيحية وخفض مخاطر مقتل أو إصابة أبرياء في المستقبل. وعند الإمكان يجب العمل كذلك مع الحكومات المحلية لجمع الحقائق، وإذا كان مناسباً تقديم مبالغ تعزية لعائلات القتلى.”[xxviii]

ولكن الولايات المتحدة لا تقر علناَ بعمليات القتل الخطأ أو الأعداد الإجمالية للوفيات من المدنيين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الضحايا والأشخاص الآخرين الذين تم مقابلتهم لأجل هذا التقرير لم يكن لديهم علم بأي “مراجعات بعد الغارات” أو أي مبالغ تعزية أمريكية في الحالات التي تم فيها مقتل مدنيين.

في كل حالة مذكورة في هذا التقرير قال ضحايا الغارات الجوية الأمريكية أنهم يريدون العدالة. يحث هذا التقرير الحكومتين الأمريكية واليمنية على التحقيق بشكل فعال بالمزاعم الموثوقة للإصابات غير المشروعة بين المدنيين والإقرار علناً بهويات وأعداد المدنيين القتلى والمصابين، وإنشاء آلية رسمية لعمل إجراءات جبر ضرر سريعة وفاعلة للأضرار التي لحقت بالمدنيين نتيجة بالغارات الجوية الأمريكية في اليمن.

إن نتائج هذا التقرير تمتد إلى ما وراء الولايات المتحدة واليمن. تشير تقارير صادرة مؤخراً إلى تورط حلف الناتو ودول تشمل أستراليا والدنمارك وجيبوتي وألمانيا وهولندا ونيوزلندا والسعودية والمملكة المتحدة في عمليات القتل المستهدف الأمريكية.[xxix] يدعو هذا التقرير كل الحكومات المشاركة في عمليات القتل المستهدف الأمريكية إلى الكشف العلني عن سياساتهم وممارساتهم والأساس القانوني لمثل هذه المشاركة، والتحقيق بشكل فعال بالمزاعم الموثوقة للمشاركة الغير قانونية، وتقديم جبر ضرر مجزي عن الأضرار بحق المدنيين في الحالات التي تمت فيها مثل تلك المشاركة.

علاوةً على ذلك، هناك مخاطر تتعلق بانتشار الدرونز مما يمكّن الدول من اللجوء بشكل متزايد لاستخدم القتل المميت في انتهاكٍ للقانون الدولي. فمن خلال الاستغناء عن الحاجة لوجود قوات على الأرض والسماح للدول بالقتل عن بُعد، فإن تكنولوجيا الدرونز ستسهّل من استخدام الدول للقوة المميتة عبر الحدود الوطنية.

أنشأ حلف الناتو مجموعة مستخدمين للطائرات بدون طيار MQ-9 Reaper[xxx] خاصة بأعضاء الناتو، حيث تذكر التقارير أنها تقدم منتدى لمشغلين جدد للطائرات بدون طيار لفهم التكتيكات والتقنيات والإجراءات الامريكية[xxxi]. اجتمعت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة برعاية هذه المجموعة في بدايات عام 2015م.[xxxii] كما أنه من المتوقع أن ينضم إلى المجموعة مستخدمين جدد من حلف الناتو.[xxxiii] وإلى حين كتابة هذا التقرير، قامت الولايات المتحدة ببيع طائرات بدون طيار (درونز) مسلحة إلى المملكة المتحدة في عام 2007م وإلى فرنسا في عام 2013.[xxxiv] وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في فبراير 2015 أنها وافقت على بيع أربع طائرات درونز مسلحة من طراز MQ-9 Reaper إلى هولندا[xxxv]. بالإضافة إلى ذلك، تذكر بعض التقارير أن ألمانيا لا تزال عميل محتمل.[xxxvi]

أخيراً، أعلنت الولايات المتحدة في فبراير 2015 عن سياسة جديدة لتصدير طائرات الدرونز ذات المنشأ الأمريكي كجزء من جهود واسعة للعمل مع دول أخرى “لوضع معايير دولية” لاستخدام طائرات الدرونز مع تقييد الدول المستلمة لها “باستخدام هذه الأنظمة وفقاً للقانون الدولي.”[xxxvii] في حين أنه ينبغي الإشادة بدور الولايات المتحدة في تعزيز القانون الدولي، إلا أن نتائج هذا التقرير تشكك بمدى التزام الولايات المتحدة بالخطوط العريضة لسياستها وكذلك بالقانون الدولي. ما لم تقم الولايات المتحدة بعمل إصلاحات على استخدامها للدرونز، فإن هناك خطر تبني دول أخرى للجوانب الإشكالية للنموذج الأمريكي. في ظل هذه الظروف، فإن انتشار طائرات الدرونز الأمريكية قد يؤدي إلى انتشار الإصابات بين المدنيين على النحو الموضح في هذا التقرير.

[i] على الرغم من أن مصطلح “مدني” له معنى قانوني خاص وفق القانون الإنساني الدولي- حيث يتم استخدامه على نقيض مبدأ “المقاتل”، إلا أن مصطلح “مدني” في هذا التقرير يشير إلى الأفراد الذين لا يجوز استهدافهم من خلال قوة مميتة من قبل الولايات المتحدة سواء كان ذلك وفق قانون حقوق الإنسان الدولي أو القانون الإنساني الدولي. وفق قانون حقوق الإنسان الدولي، فإنه قد يخضع الشخص للقوة المميتة فقط إذا كان ذلك ضرورياً ومتناسباُ بشدة، وإذا كان الشخص يشكّل تهديداً وشيكاً على الحياة، ولا توجد وسيلة أخرى لمنع حدوث ذلك التهديد. ووفق القانون الإنساني الدولي، فانه يجوز لطرف في صراع مسلح استخدام القوة المميتة ضد المدنيين الذين يشاركون بشكل مباشر في العمليات العدائية فقط خلال فترة تلك المشاركة أو ضد المدنيين الذين يمارسون وظيفة القتال المستمر. بالإضافة إلى ذلك، عندما يكون هناك شك حول إمكانية استهداف شخص معين، فإنه يجب أن لا يتم استهدافه أو استهدافها. انظر الفصل الثاني من هذا التقرير. ويشمل مصطلح “أضرار المدنيين” في هذا التقرير الوفيات والإصابات والضرر في الممتلكات والآثار الاقتصادية مثل خسارة الدخل والآثار الاجتماعية والنفسية.

[ii] سكوت شاين، “الرئيس اليمني يُشيد بغارات طائرات الدرونز الأمريكية،” نيويورك تايمز، 29 سبتمبر 2012م، http://www.nytimes.com/2012/09/29/world/middleeast/yemens-leader-president-hadi-praises-us-drone-strikes.html

[iii] نص كلمة جون برينان مساعد الرئيس لشئون الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب، “أخلاقية وفاعلية استراتيجية الرئيس لمكافحة الإرهاب،” 30 أبريل 2012م، http://www.wilsoncenter.org/event/the-efficacy-and-ethics-us-counterterrorism-strategy  (إنها الدقة الجراحية والقدرة، من خلال تركيز يشبه الليزر، على القضاء على ورم سرطاني يسمى إرهابي في تنظيم القاعدة مما يحدّ من الضرر في النسيج حوله ويجعل أداة مكافحة الإرهاب هذه مهمة جداً).

[iv] براين آندريسون، ” الناقد الغير متوقع لحرب طائرات الدرونز الأمريكية،” موذربورد، 22 يناير 2014م، https://motherboard.vice.com/blog/the-us-drone-wars-unlikely-critic

[v] مقابلة مع يسلم بن إسحاق، وادي سر، 6 نوفمبر 2013م.

[vi] مقابلة مع مقبل عبد الله علي الجراح، قرية سيلة الجراح، 24 أبريل 2014م.

[vii] مقابلة مع حسين أحمد صالح أبو بكر، الصومعة، 24 أبريل 2014م.

[viii] مقابلة مع محمد ناصر الجراح، قرية سيلة الجراح، 31 مايو 2013م.

[ix] مقابلة أحمد علي أحمد مقبل، الصبول، 25 مايو 2013م.

[x] “كلمة الرئيس في جامعة الدفاع الوطني،” 23 مايو 2013م، https://obamawhitehouse.archives.gov/the-press-office/2013/05/23/remarks-president-national-defense-university

[xi] البيت الأبيض، “ورقة حقائق: معايير وإجراءات سياسة الولايات المتحدة لاستخدام القوة في عمليات مكافحة الإرهاب خارج الولايات المتحدة وفي مناطق العمليات العدائية النشطة،” 23 مايو 2013م، https://obamawhitehouse.archives.gov/the-press-office/2013/05/23/fact-sheet-us-policy-standards-andprocedures-use-force-counterterrorism

[xii] كين ديلانين، “إدارة أوباما تخفف من سياستها الخاصة بمنع الإصابات المدنية في العراق وسوريا،” 1 أكتوبر 2014م https://www.pbs.org/newshour/world/civilian-casualty-standard-eased-iraq-syria. ذكر البيت الأبيض أن هذا المعيار إما أنه كان قائماً في وقت الخطاب، أو أنه سيتم العمل به مع مرور الوقت. البيت الأبيض، “ورقة حقائق: معايير وإجراءات سياسة الولايات المتحدة لاستخدام القوة في عمليات مكافحة الإرهاب خارج الولايات المتحدة وفي مناطق العمليات العدائية النشطة،” 23 مايو 2013م.

[xiii] جون كيري، “كلمة في مؤتمر قمة الشباب: أأديس أبابا تم تغطيتها في برنامج هارد تاولك على قناة بي بي سي،” 26 مايو 2013م، https://www.state.gov/secretary/remarks/2013/05/210012.htm

[xiv]  انظر الحادثة التي وقعت بتاريخ 7 أغسطس 2013م، والحادثة التي وقعت بتاريخ 9 يونيو 2013م، والحادثة التي وقعت بتاريخ 23 يناير 2013م في قرية سيلة الجراح، والحادثة التي وقعت بتاريخ 2 سبتمبر 2012م.

[xv] “كلمة الرئيس في جامعة الدفاع الوطني،” 23 مايو 2013م.

[xvi] البيت الأبيض، “ورقة حقائق: معايير وإجراءات سياسة الولايات المتحدة لاستخدام القوة في عمليات مكافحة الإرهاب خارج الولايات المتحدة وفي مناطق العمليات العدائية النشطة،” 23 مايو 2013م.

[xvii] انظر الحادثة التي وقعت بتاريخ 17 أبريل 2013م، والحادثة التي وقعت بتاريخ 23 يناير 2013م بالقرب من قرية المصنعة.

[xviii] “كلمة الرئيس في جامعة الدفاع الوطني،” 23 مايو 2013م. (تم إضافة التأكيد.) تنص ورقة الحقائق الصادرة عن البيت الأبيض أنه خارج مناطق العمليات العدائية النشطة، “ستستخدم الولايات المتحدة القوة المميتة فقط ضد هدف يشكّل تهديداً مستمراً ووشيكاً للأشخاص الأمريكيين.” البيت الأبيض، “ورقة حقائق: معايير وإجراءات سياسة الولايات المتحدة لاستخدام القوة المميتة في عمليات مكافحة الإرهاب خارج الولايات المتحدة وفي مناطق العمليات العدائية النشطة،” 23 مايو 2013م.

[xix] انظر الحادثة التي وقعت بتاريخ 9 يونيو 2013م.

[xx] جريج ميلر، “أهداف طائرات الدرونز الأمريكية تثير أسئلة،” واشنطن بوست، 2 يونيو 2012م،   https://www.washingtonpost.com/world/national-security/us-drone-targets-in-yemen-raise-

questions/2012/06/02/gJQAP0jz9U_story.html?utm_term=.4433a4085cbb ، جيرمي شارب، “اليمن: خلفية معلومات والعلاقات الأمريكية،” مركز أبحاث الكونغرس، ص. 10، 19 نوفمبر 2014م، https://fpc.state.gov/documents/organization/235011.pdf (استشهد بـ “الولايات المتحدة توسّع من خطة طائرات الدرونز الأمريكية،” وول ستريت جورنال، 26 أبريل 2012م،)، سكوت شاين، ” الانتخابات تثير تحركاً لتقنين سياسة طائرات الدرونز الأمريكية،” نيويورك تايمز، 24 نوفمبر 2012م، http://www.nytimes.com/2012/11/25/world/white-house-presses-for-drone-rule-book.html?pagewanted=all

[xxi] البيت الأبيض، “ورقة حقائق: معايير وإجراءات سياسة الولايات المتحدة لاستخدام القوة في عمليات مكافحة الإرهاب خارج الولايات المتحدة وفي مناطق العميات العدائية النشطة،” 23 مايو 2013م.

[xxii] انظر الحادثة التي وقعت بتاريخ 7 أغسطس 2013م، والحادثة التي وقعت بتاريخ 9 يونيو 2013م.

[xxiii] انظر الحادثة التي وقعت بتاريخ 1 أغسطس 2013، والحادثة التي وقعت بتاريخ 17 أبريل 2013، والحادثة التي وقعت بتاريخ 23 يناير 2013م بالقرب من قرية المصنعة.

[xxiv] انظر الحادثة التي وقعت بتاريخ 1 أغسطس 2013م، والحادثة التي وقعت بتاريخ 17 أبريل 2013م.

[xxv] مارك مازيتي و سكوت شاين، “على الرغم من سياسة طائرة الدرونز الجديدة، فإننا نرى آثار عملية قليلة،” نيويورك تايمز، 21 مارس 2013م، http://www.nytimes.com/2013/03/22/us/influential-ex-aide-to-obama-voices-concern-on-drone-strikes.html?pagewanted=all&_r=0

[xxvi] لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي للاختيار الخاصة بالاستخبارات، واشنطن العاصمة، جلسة استماع علنية حول ترشيح جون أو. برينان لمنصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، 7 فبراير 2013م، https://www.intelligence.senate.gov/130207/transcript.pdf

[xxvii] لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي للاختيار الخاصة بالاستخبارات، ترشيح جون أو. برينان لمنصب وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA)، ردود على أسئلة تلت جلسة الاستماع، 16 فبراير 2013م، https://www.intelligence.senate.gov/130207/posthearing.pdf

[xxviii] لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي للاختيار الخاصة بالاستخبارات، ترشيح جون أو. برينان لمنصب وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA)، ردود على أسئلة تلت جلسة الاستماع، 16 فبراير 2013م.

[xxix] انظر الفصل الثالث القسم ج من هذا التقرير.

[xxx]  يذكر الموقع الإلكتروني للقوات الجوية الأمريكية أن “طائرة MQ-9 Reaper هي مسلحة ومتعددة المهام تحلّق على ارتفاع متوسط، ولها قدرة تحمل طويلة يتم التحكم بها عن بُعد ويتم توظيفها بشكل رئيسي لجمع المعلومات الاستخبارية وبشكل ثانوي ضد أهداف القتل الديناميكي. وبالنظر إلى فترة تحليقها الطويلة ومستشعراتها طويلة المدى وجهاز اتصالاتها متعددة الأنماط ودقة أسلحتها، فإنها توفر قدرة فريدة على القيام بالغارات والتنسيق والاستطلاع ضد أهداف عالية القيمة متحركة وذات حساسية زمنية.” القوات الجوية الأمريكية، “MQ-9 Reaper،” 18 أغسطس 2010م، http://www.af.mil/About-Us/Fact-Sheets/Display/Article/104470/mq-9-reaper/

[xxxi] “تأسيس مجموعة مستخدمين تابعة لحلف الناتو لطائرات الدرونز من طراز Reaper،” 13 أكتوبر 2014م، http://www.uasvision.com/2014/10/13/%20nato-user-group-for-reapers%20established/?utm_source=feedburner&utm_medium=twitter&utm_campai%20gn=Feed:+UasVision+(UAS+VISION)#sthash.Yua31Xvj.dpuf

[xxxii] “اجتماع مجموعة مستخدمين حلف الناتو الخاصة بطائرات الدرونز MQ-9 Reaper،” http://drone-rss.com/2015/02/natos-mq-9-reaper-usersgroup-meets/

[xxxiii] بيير تران و أندرو تشيدر و توم كينغتون، “مستخدمو طائرات Reaper في حلف الناتو يتعاونون لتخفيف التكاليف،” 25 يناير 2015م، https://www.defensenews.com/story/defense/air-space/isr/2015/01/25/reaper-usersgroup/22166359/

[xxxiv] ميكاه زينكو، “التناقض الكبير في طائرات الدرونز،” فورين بوليسي، 19 فبراير 2015م، http://foreignpolicy.com/2015/02/19/the-great-drone-contradiction-unmanned-aircraft-systems/

[xxxv] نشرة إخبارية صادرة عن وكالة التعاون في مجال الأمن الدفاعي، “هولندا، MQ-Reapers،” 6 فبراير 2015م، http://www.dsca.mil/major-arms-sales/netherlands-mq-9-reapers

[xxxvi] “تأسيس مجموعة مستخدمين تابعة لحلف الناتو لطائرات Reaper،” 13 أكتوبر 2014م، http://www.uasvision.com/2014/10/13/nato-user-group-for-reapers-established/?utm_source=feedburner&utm_medium=twitter&utm_campaign=Feed:+UasVision+(UAS+VISION)#sthash.Yua31Xvj.dpuf

[xxxvii] وزارة الخارجية الأمريكية، السياسة الأمريكية لتصدير أنظمة الطائرات بدون طيار العسكرية، 17 فبراير 2015م، https://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2015/02/237541.htm