أنباء عن اعتراف البنتاغون بمقتل وجرح عشرات المدنيين في اليمن

تذكير جديد بحقوق ضحايا العمليات العسكرية الأمريكية بجبر الضرر والمساءلة

August 14, 2026

قالت مواطنة لحقوق الإنسان، تعليقًا على ما نشرته وكالتا رويترز وأسوشيتد برس، يوم الأربعاء 12 أغسطس/آب 2026، بشأن اعتراف وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في تقرير قُدّم إلى الكونغرس، بمقتل 153 مدنيًّا وإصابة 243 آخرين، جراء ثلاث غارات أمريكية في اليمن، خلال أبريل/نيسان 2025، أن هذه الأنباء المتواترة  تُعيد التذكير بمئات الضحايا المدنيين للعمليات العسكرية الأمريكية التي شنّتها في اليمن بين العام 2023 والعام 2025، بالإضافة إلى ضحايا العمليات العسكرية التي شنتها في إطار الحرب على الإرهاب منذُ العام 2002 وعلى مدى عقدين، وبحقهم في الاعتراف وجبر الضرر والمساءلة.

وقالت رضية المتوكل، رئيسة مواطنة لحقوق الإنسان: "لقد تملصت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، على امتداد أكثر من عقدين من عملياتها العسكرية العديدة في اليمن، من اتخاذ أي خطوات جادة للتحقيق فيما وثقته وكشفته التقارير الحقوقية المستقلة عن جانب مما طال مئات الضحايا المدنيين اليمنيين من انتهاكات مروعة، وتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية، طبقًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان"، وأكدت المتوكل: "أن أي خطوات جدية من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية للاعتراف بالضحايا، وجبر ضررهم، والمساءلة عن الانتهاكات التي طالتهم، وضمان عدم تكرارها في المستقبل، تمثل الحد الأدنى من الحقوق الأصيلة للضحايا المدنيين، والتي لا تسقط بالتقادم".

وثقت مواطنة لحقوق الإنسان، سقوط ما لا يقل عن 576 ضحية من المدنيين، بينهم 213 قتيلًا، و363 جريحًا، من بينهم 50 طفلًا، و25 امرأة، جراء  46 غارة أمريكية، استهدفت المناطق التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله (الحوثيين) من اليمن، خلال عملية "حارس الازدهار"،  التي نُفذت خلال إدارة الرئيس جو بايدن، في الفترة من  18 ديسمبر/كانون الأول 2023 إلى 19 يناير/كانون الثاني 2025، وعملية "الراكب الخشن"، التي نُفذت خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، في الفترة من  15 مارس/آذار إلى 6 مايو/أيار 2025، واللتين شُنّتا ردًّا على هجمات جماعة أنصار الله (الحوثيين)، بالصواريخ والطائرات المسيّرة، على سفن وناقلات مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية.

ولم تقتصر الأضرار الناجمة عن الهجمات الأمريكية على الخسائر البشرية المباشرة، إذ ألحقت الغارات أيضًا أضرارًا جسيمة بمرافق البُنية التحتية المدنية الحيوية، ومرافق الخدمات الأساسية، بما في ذلك المنازل والمتاجر والمزارع والأحياء السكنية، مما فاقم معاناة السكان، لا سيما في المناطق التي تعاني أصلًا من نقص المياه النظيفة والكهرباء والخدمات الصحية. وفي ظل التدهور الاقتصادي والوضع الإنساني المتدهور في اليمن، زادت هذه الأضرار من الأعباء التي تتحملها الأُسر والمجتمعات المتضررة، بما في ذلك فقدان مصادر الدخل والمعيلين، إضافةً إلى آثار اقتصادية ونفسية واجتماعية ومجتمعية واسعة على السكان.

وكانت مواطنة لحقوق الإنسان، قد وثقت بالشراكة مع مؤسسة المجتمع المفتوح، في الفترة بين 17 مايو/أيار 2012 و16 سبتمبر/أيلول 2014، 10 غارات جوية أمريكية بطائرات بدون طيار أسفرت عن مقتل 26 مدنيًّا، بينهم امرأة وخمسة أطفال، وإصابة 16 مدنيًّا، بينهم ستة أطفال. وأسهم سقوط الضحايا المدنيين وغياب آليات فعالة للمحاسبة في تصاعد الانتقادات للسياسة الأمريكية، بما في ذلك من منظمات حقوق الإنسان وأعضاء في الكونغرس الأمريكي، كما وثقت مواطنة، 12 هجمة نفذتها الولايات المتحدة في اليمن، بين الفترة من يناير/ كانون الثاني 2017 ويناير/ كانون الثاني 2019، قُتل في هذه العمليات ما لا يقل عن 38 يمني من المدنيين؛ بينهم 13 طفلًا وطفلة، وست نساء، و19 رجلًا، وأصيب ما لا يقل عن سبعة مدنيين، بينهم ستة أطفال، خمسة منهم دون سن العاشرة، ورجل واحد.

في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وجهت مواطنة لحقوق الإنسان، بالشراكة مع برنامج حقوق الإنسان في كلية كولومبيا للقانون، رسالة إلى وزير الدفاع الأمريكي، دعت فيها إلى فتح تحقيقات جدية في الأضرار المدنية التي وثقتها المنظمة، وتعزيز الشفافية، والاعتراف بالضحايا، وجبر ضررهم، وضمان المساءلة، بعد أن كان قد سبق وأن قدمت مواطنة لحقوق الإنسان وبرنامج حقوق الإنسان بكلية كولومبيا للحقوق، تقارير عن أضرار مدنية في 12 عملية عسكرية أمريكية وقعت بين عامي 2017 و2019.

في رد مكتوب، بتاريخ 20 أبريل/نيسان 2021، أقرّت القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم) بوفاة مدني واحد فقط نتيجة غارة بطائرة بدون طيار في 22 يناير/كانون الثاني 2019، وكررت إقرارها السابق بوفاة 12 مدنيًّا، في حين لم تعرض على الأسر المكلومة تدابير لجبر الضرر، عن الأرواح التي أقرت بإزهاقها عن طريق الخطأ، كما أنها لم تتخذ أي خطوات أخرى نحو تحرّي المساءلة والإنصاف.

وجددت مواطنة لحقوق الإنسان دعوة الولايات المتحدة الأمريكية إلى تحمل مسؤولية إجراء تحقيقات مستقلة وشاملة وفعالة حول الأضرار المدنية الناجمة عن عملياتها العسكرية في اليمن، وإتاحة المعلومات ذات الصلة، والاعتراف الصريح بالضحايا، وجبر ضررهم، ومساءلة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، والالتزام بعدم تكرارها.