منذ بدء النزاع في العام 2014، تُمثل وقائع الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب التي تورطت بارتكابها جميع الأطراف، أحد أقسى الانتهاكات التي طالت آلاف المدنيات والمدنيين، على امتداد اليمن، وهي من أبرز الانتهاكات التي استمرت الأطراف بارتكابها بوتيرة عالية حتى في ظل توقف العمليات العسكرية، منذُ إعلان الهدنة على مستوى اليمن في 2 أبريل/نيسان 2022. وبالإضافة إلى استخدام مختلف الأطراف لشبكة واسعة من أماكن الاحتجاز الرسمية، فقد أُنشئِت العشرات من مراكز الاحتجاز غير الرسمية، من بينها مبان سكنية وحمامات خاصة ومدارس ومستشفيات، ومطارات وموانئ، ومرافق حكومية مدنية وعسكرية، وغيرها. وعلى امتداد سنوات الحرب، احتجزت شبكة التشكيلات المسلحة العسكرية والأمنية التابعة للأطراف، الاف المدنيات والمدنيين، في أماكن الاحتجاز غير الرسمية، في كافة المحافظات، تفاوتت مُدد احتجازهم من واقعة لأخرى، بين ساعات وأيام وأسابيع وشهور، ووصلت في آلاف الوقائع إلى سنوات، ولا يزال الآلاف من الضحايا رهن الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي حتى اليوم. وعوضًا عن استجابة الأطراف لنداءات الضحايا وأسرهم ومطالب الجهات الحقوقية بإغلاق أماكن الاحتجاز غير الرسمية والإفراج عن المحتجزين تعسفيًّا والمختفين قسريًّا والقيام بخطوات جادة نحو الإصلاح المؤسسي وإعادة بناء هياكل وبُنى وآليات انفاذ القانون وتعزيز سلطة النيابة العامة والقضاء، فقد تواطأت على تطبيع سيطرة تشكيلات سلطات أمر واقع متعددة، على حساب حقوق الآلاف من الضحايا وعائلاتهم ومجتمعاتهم، ومشروع دولة القانون والعدالة. وتثير أماكن الاحتجاز غير الرسمية قلقًا خاصًّا كونها غير خاضعة لإشراف ورقابة النيابة العامة والقضاء، وغير ملتزمة بالضوابط القانونية، وتمثل بيئة لانتهاك حقوق الأفراد، وتعريضهم للاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، بمعزل عن وجود قوانين وتشريعات ولوائح وسياسات وإجراءات حاكمة، وآليات رقابة وتفتيش ومساءلة وحوكمة مؤسسية داخلية، وآليات شكاوى وإبلاغ فعالة، وسجلات دقيقة وموثوقة، فيما يكون وصول المراقبين المستقلين والعائلات والمحامين لها عادة بين المحدود وغير المتاح. وبالإضافة إلى عدم قانونيتها، وللانتهاكات الجسيمة فيها، فإن شبكة مراكز الاحتجاز غير الرسمية تشترك في عدم الإيفاء بالحد الأدنى من المعايير الدولية والوطنية الخاصة بالبيئة المكانية، والخدمات الأساسية، اللازم توفرها في أماكن الاحتجاز، لذا فهي غير إنسانية، مكتظة وغير صحية، وبدون دورات مياه نظيفة أو مرافق استحمام كافية للمحتجزين، ولا تتمتع بالنظافة اللازمة، ولا بالتهوية الجيدة، ولا الإضاءة الكافية ليلاً ونهارًا، ولا تتوفر فيها خدمات المياه والكهرباء، كما لا يحصل المحتجزون فيها في أغلب الحالات على الفرش والأغطية، ولم يحصلوا على أدوات النظافة الشخصية كالصابون وأدوات الحلاقة إلا في حالات شديدة الندرة. ونظرًا لمعاناة آلاف الضحايا وعائلاتهم، تُخصص مواطنة لحقوق الإنسان هذا الملف المفتوح لتسليط الضوء على أماكن الاحتجاز غير الرسمية في مختلف مناطق اليمن، من أجل الإسهام في إغلاق أماكن الاحتجاز غير الرسمية والإفراج عن المختفين قسريًّا والمحتجزين تعسفيًّا فيها، وتعزيز سيادة القانون والعدالة. وترحب مواطنة بكافة البلاغات والشكاوى والملاحظات والإضافات من المهتمات والمهتمين، حول أماكن الاحتجاز غير الرسمية ووقائع الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي.